جاكوب ويليامز: حين قاد سؤال المعنى إلى التوحيد

نشأ جاكوب ويليامز في بريطانيا القرن الحادي والعشرين، حيث بقي من الميراث الأنجليكاني ظل ثقافي أكثر منه ممارسة دينية يومية. وفي أكسفورد درس الفلسفة، لكنه كتب لاحقًا أن اللغة السائدة عن التقدم والاختيار الفردي لم تجب عن سؤاله الأعمق: ما الذي يمنح الحياة معنى ملزمًا، ويجعل الخير أكثر من ذوق متغير؟ لم يبدأ بحثه برفض كل ما حوله، بل بعدم الاكتفاء بإجابات لم تعد تحمل ثقلًا روحيًا أو أخلاقيًا عنده.
قاد هذا السؤال إلى البحث عن الله. ناقش مسيحيين يتمسكون بالتعاليم التقليدية، ودخل المصليات واستمع إلى رجال الدين، لكنه لم يجد فيها التجدد الذي كان يرجوه. [المصدر] بقيت عنده أسئلة عن التجسد والثالوث، وعن كيفية الجمع بين وحدانية الله المطلقة وهذه الصيغ العقدية. هذه روايته المؤرخة لمساره الشخصي، وليست حكمًا على صدق إيمان غيره أو اختصارًا لتقاليد مسيحية واسعة.
وجد في الشهادة الإسلامية والتوحيد بناءً أكثر مباشرة: الله واحد، غير مخلوق، متعالٍ عن العالم، ولا يحتاج إلى وسيط في ألوهيته. بالنسبة إليه لم يكن التوحيد عبارة تجريدية، بل أساسًا لمعنى موضوعي وللمسؤولية الأخلاقية؛ فالإنسان لا يصنع الحقيقة لنفسه، وإنما يتلقى وجوده وتكليفه من خالق واحد. وهكذا اجتمع السؤال الفلسفي مع دعوة العبادة بدل أن يبقيا مسارين منفصلين.
يذكر ويليامز أن قراءة القرآن وسيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم نقلت الإسلام من فكرة عامة إلى دعوى تاريخية يمكن فحصها. رأى في القرآن خطابًا مباشرًا عن الله والإنسان والوحي، وفي السيرة تفسيرًا لكيف صارت العقيدة جماعة وعبادة وأخلاقًا. لم تجعل القراءة كل سؤال سهلًا، لكنها غيّرت مركز المقارنة عنده: بدل أن يسأل هل يشبه الإسلام الصورة التي ورثها عنه، صار يسأل هل يصدق ما يقوله عن الله والنبوة.
كان أصعب الحواجز عنده ثقافيًا. فقد حمل صورة تجعل الإسلام أجنبيًا عن بريطانيا أو خصمًا لكل ما في تراثها. وساعدته زيارة شمال أفريقيا على رؤية الإسلام دينًا معاشًا لا مجموعة قضايا في الكتب، كما أعاد النظر في الفرق بين العقيدة والثقافة. انتهى إلى أن قبول الإسلام لا يفرض عليه اسمًا جديدًا أو زيًا مستعارًا، ولا يلزمه إنكار ما هو حسن في ميراثه البريطاني.
دخل ويليامز الإسلام سنة 2017. المصادر التي روجعت لا تنشر يومًا ولا مكانًا ولا شهودًا ولا صيغة شهادته هو، لذلك لا يُنشأ مشهد غائب. وفي مقالته المنشورة سنة 2019 ثم المقابلة المسجلة المعروضة سنة 2024 قدّم رحلته بوصفها التقاءً بين مسلم وبريطاني، لا انتقالًا من هوية مدنية إلى فراغ. كما تثبت دراسة أكاديمية منشورة سنة 2023 هويته العامة كباحث؛ ولا يُستنتج من هذه المواد المؤرخة حال ديني خاص اليوم.
تترك القصة للدعوة ثلاثة أسئلة نافعة: لماذا يكون التوحيد مركز الإسلام لا عنوانًا جانبيًا؟ كيف تُناقش عقيدة الثالوث باحترام ومن غير تبسيط جارح؟ وهل يضيع الانتماء الوطني واللغوي حين يدخل الإنسان في الإسلام؟ ما يقترحه مسار ويليامز هو أن تُفحص الدعوى من نصوصها وسيرتها ومجتمعاتها الحية، وأن يُفصل بين الحق الذي يطلبه الضمير وبين الصور السياسية والثقافية المتراكمة حوله.
المصادر
- Jacob Williams, First Things — Why I Became Muslim (first-person essay, 1 May 2019)
- Blogging Theology / IslamiCity — Why I Became Muslim with Jacob Williams (recorded-interview listing, 16 January 2024)
- Blogging Theology — Why I Became Muslim with Jacob Williams (direct video, 16 January 2024)
- Jacob Williams, The Muslim World / Wiley — Islamic Traditionalists: “Against the Modern World”? (academic identity, 4 September 2023)