اتفاق قبل الحماس
F14 · 16–18

وضع كريم حقيبته الزرقاء على طرف الطاولة في نادي الحي. كان في الثامنة عشرة، وقد حملها معه ليشدّ البراغي في حامل الدراجات عند الباب. فتح السحّاب وبسط على الطاولة مفكّين ومفتاحًا صغيرًا. اقترب منه أنس، زميله البالغ سبعة عشر عامًا، وفي يده علبة فيها حلقات وبراغٍ احتفظ بها من أعمال سابقة. جرّب إحدى الحلقات على البرغي المفكوك وقال إن قطرها يناسبه. ثم أعادها إلى العلبة حتى لا تتدحرج عن الطاولة. سأل كريم إن كان يستطيع ترك الحقيبة في النادي إلى الخميس، يوم يجتمعان لإتمام العمل. أشار كريم إلى رف تحت الطاولة وقال إن المكان يكفيها.
جاء سليم، زميلهما في النادي والبالغ سبعة عشر عامًا، يحمل دفترًا مربّع الصفحات. كان قد سمع اثنين من أعضاء النادي يبحثان عن مفتاح مماثل لإصلاح رف في غرفة النشاط. اقترح أن يجعلوا طرف الطاولة مكانًا يمر به من يحتاج إلى أداة صغيرة. فتح الدفتر ورسم أعمدة للاسم والأداة وموعد الإعادة. وجد أن مساحة السطر تكفي عمودين آخرين، فتركهما حتى يتفقوا على ما يكتبونه فيهما. حرّك كريم الحقيبة بعيدًا عن طرف الطاولة حتى يفسح مكانًا للدفتر، ثم انحنى ليلتقط مفكًّا أفلت منه.
قبل أن يغلق النادي وضع أنس علبة القطع على الرف وجرّب فتح الغطاء من دون أن يحرّك الحقيبة. كتب سليم في أول سطر أن على الطاولة مفكّين ومفتاحًا وعلبة قطع. قرأ كريم الأسماء وهو يمسح الغبار عن مقبض الحقيبة. قال إنهم يستطيعون استقبال أول طلب في الغد. قلب سليم الدفتر ليواجه الممر، وأغلق كريم سحّاب الحقيبة وتركها على الرف حتى يعود.

جاء أنس يوم الخميس وفي جيبه كيس صغير فيه حلقتان وبرغي جديد. مرّ بحامل الدراجات أولًا، فرأى أن طرفه ما زال مائلًا عند الباب. دخل النادي ووضع الكيس على الطاولة. كانت علبة القطع في مكانها، لكن الرف تحتها خالٍ من الحقيبة الزرقاء. مدّ يده حتى آخر الرف وظن أنها انزلقت إلى الخلف. ثم رفع رأسه ونادى سليمًا، الذي كان يكتب موعد إعادة أداة في الدفتر. أشار أنس إلى المكان الخالي وسأله إن كان كريم قد نقل الحقيبة.
أدار سليم الدفتر نحوه وأراه سطرًا كُتب فيه أن الحقيبة ستعود مساء الجمعة. قال إنه سلّمها إلى أحد أعضاء النادي في اليوم السابق ليصلح بها رفًا. رأى الحقيبة بين الأدوات التي عدّوها معًا، فظن أن كريم تركها لمن يحتاج إليها. أخرج أنس الكيس من جيبه وأراه الحلقتين. كان قد أمضى جزءًا من عصره يقيسهما ويبحث عن برغي يناسبهما، على أن ينجز الإصلاح قبل أن يغلق النادي. سأل سليم إن كان يستطيع أن يستعيد الحقيبة في ذلك المساء. نظر سليم إلى السطر مرة أخرى؛ لم يكن فيه سوى موعد الجمعة.
حين دخل كريم، سمع أنسًا يقول إن موعدهما كان اليوم. اقترب من الطاولة وسأل عما جرى. أجاب سليم بأنه قبل الطلب اعتمادًا على القائمة، وأشار إلى اسم الحقيبة في الدفتر. قال كريم إنه تركها على الرف ليعود إليها مع أنس. تبادل الثلاثة النظر إلى الخانتين الفارغتين. دفع أنس كيس القطع إلى وسط الطاولة وقال إنه ما زال يريد أن يعرف من سيخبره إن تغيّر الموعد. وضع كريم يده على طرف الدفتر وانتظر جواب سليم.

سحب كريم الدفتر إلى منتصف الطاولة. قال إنهم يستطيعون أن يبدؤوا بما يتذكره كل واحد منهم. أشار إلى الرف وقال إنه أحضر الحقيبة من البيت ليصلح حامل الدراجات، ثم تركها لأنه وعد أنسًا أن يلقاه يوم الخميس. فتح أنس كيس القطع وأخرج البرغي. قال إنه أحضر بعض القطع من علبته الخاصة، وقاسها ليعرف أيها يلائم الحامل. أما سليم فقال إنه كتب القائمة وتولى تسجيل الطلبات، وإنه أخذ ظهور اسم الحقيبة فيها على أنه موافقة على إعارتها. وحين قال كريم إنهما لم يتفقا على ذلك، نظر سليم إلى الخانتين اللتين تركهما فارغتين.
فتح أنس الدفتر على الصفحة الأولى. قرأ اسم الحقيبة وموعد عودتها. لم يكن في السطر اسم صاحبها ولا ما يدل على أن أحدًا سأله قبل تسليمها. أخذ سليم نفسًا قصيرًا وقال إنه يعرف لمن أعطاها، وإنه يستطيع أن يصف ما قاله له عند الباب. أضاف كريم أنه يريد أن يسمع الكلام كما جرى، ليعرف ماذا فهم العضو الذي أخذها. استمعوا إلى سليم حتى انتهى، ثم اتفقوا على أن يأخذوا الدفتر إلى مشرف النادي.
وجدوا طارقًا في القاعة المجاورة يجمع المفاتيح بعد انتهاء النشاط. كان في الثامنة والثلاثين، وقد اعتاد أن يمر على الغرف قبل إغلاقها. سأل كريم إن كان لديه وقت لينظر في سجلهم. قرّب طارق كرسيًا وأشار إليهم أن يضعوا الدفتر على الطاولة. فتحه أنس عند السطر المعني، وشرح متى اتفق مع كريم على إصلاح الحامل. ثم أشار سليم إلى موعد الجمعة وروى كيف خرجت الحقيبة من النادي. ترك طارق المفاتيح إلى جوار الدفتر وأصغى إلى ما أضافه كريم.

أدار طارق الدفتر نحوهم ووضع طرف إصبعه على السطر الذي يخص الحقيبة. سألهم كيف سيجيبون لو جاء عضو الآن يطلب المفتاح الصغير وحده. قال سليم إنه سيبحث أولًا عن موعد عودة الحقيبة. سأله طارق عمّن يستطيع أن يقرر إخراج المفتاح بعدما يعود. نظر سليم إلى كريم ثم إلى الخانة الفارغة. قال إنه لو وجد فيها اسمًا لأمكنه أن يسأل صاحبه قبل أن يجيب. أخرج كريم قلمًا من جيبه وكتب اسمه أمام الحقيبة. وكتب أنس اسمه أمام علبة القطع، ثم قرأ كل منهما السطر الذي كتبه الآخر.
فتح سليم صفحة جديدة ورسم فيها ثلاثة أعمدة إلى جانب اسم الأداة. في الأول سجّل صاحبها، وفي الثاني دوّن ما يحتاج إلى سؤال قبل الإعارة. وفي الثالث ترك مكانًا لاسم من يتابع رجوعها. قال كريم إنه يستطيع الرد إذا سُئل عن حقيبته، وإنه يريد أن يعرف اليوم الذي ستعود فيه قبل أن يوافق. أشار أنس إلى علبته وقال إن بعض القطع يمكن أن يأخذها من يحتاج إليها بعد سؤاله، وإنه يريد أن يعرف ما بقي فيها. سجّل سليم هذه التفاصيل في سطرين منفصلين، واتفق معهم على أن يفحص ما يعود إلى الرف ويخبر صاحبه إذا نقص منه شيء.
ثم عادوا إلى الصفحة الأولى وقرأوا موعد الجمعة. بقي السطر كما هو إلى أن يتحدث سليم مع المستعير. كتب إلى جانبه أنه سيتولى الاتصال به ويبلغ كريمًا وأنسًا بما يتفقان عليه. سألهم طارق عمّن يخبر أنسًا لو تغيّر موعد الإصلاح مرة أخرى. مدّ سليم القلم إلى الهامش وكتب اسمه بجوار موعد الخميس. قرأ أنس الملاحظة قبل أن يغلق سليم الدفتر.

في اليوم التالي عاد سليم إلى النادي قبل موعد النشاط. كان قد اتصل بالمستعير مساء الخميس وطلب منه أن يعيد الحقيبة متى فرغ من إصلاح الرف. وحين وصلت في العصر، وضعها سليم على الطاولة وفتح الدفتر عند السطر القديم. فتح كريم السحّاب، وعدّ المفكّين والمفتاح، ثم أدار المفتاح في يده ليتأكد من أن فكه يتحرك بسهولة. نظر سليم إلى الساعة وكتب وقت العودة الفعلي. سأل كريم أين يضع الحقيبة ريثما يأتي أنس، فأشار كريم إلى الرف تحت الطاولة وأعادها إلى مكانها.
وصل أنس ومعه الكيس الصغير. أراه سليم الحقيبة ثم قال له إنه كان عليه أن يسأل كريمًا قبل تسليمها، وأن يخبر أنسًا حين علم أن الموعد سيتغيّر. فتح أنس كيسه على الطاولة. كانت القطع فيه كما تركها، وقد كتب على ورقة صغيرة مقاس البرغي حتى يتذكره. قال إنه يستطيع البقاء نصف ساعة ذلك اليوم. نظر كريم إلى حامل الدراجات عند الباب ثم إلى الساعة. كان الوقت يكفيهما لتثبيت طرفه إذا بدآ حالًا، فأخذ المفك وطلب من أنس أن يحمل القطع.
وقبل أن يصلا إلى الباب، جاء عضو يسأل عن المفتاح الصغير. فتح سليم الصفحة الجديدة وسأل عن الوقت الذي يحتاج إليه فيه. قال العضو إنه يستطيع الانتظار إلى ما بعد إصلاح الحامل. نقل سليم الطلب إلى كريم وذكر موعد الإعادة المقترح. وافق كريم على أن يعيره المفتاح بعد أن يفرغ منه، وطلب أن يعود إلى الطاولة قبل إغلاق النادي. كتب سليم الموعدين وقرأهما على العضو. بقي المفتاح في الحقيبة إلى أن يحتاجه كريم عند الحامل.

جثا كريم عند حامل الدراجات، ووضع أنس كيس القطع على الأرض قربه. ناوله حلقة، فأدخلها كريم حول البرغي الجديد وأمسك رأسه بالمفتاح الصغير. أدار أنس الصامولة حتى ثبتت، ثم أمسك بطرف الحامل ودفعه قليلًا ليتأكد من أنه لم يعد يهتز. أعادا الأدوات إلى الطاولة وعدّا ما بقي من القطع. كانت في الكيس حلقة لم يستعملاها. أعادها أنس إلى علبته وترك الغطاء مفتوحًا حتى يراها سليم حين يراجع السجل.
كان العضو الذي طلب المفتاح ينتظر قرب الطاولة. أخرجه كريم من الحقيبة ووضعه أمامه. راجع سليم الموعد المكتوب وأشار إلى مكان الإعادة. وحين عاد العضو قبل الإغلاق، جرّب سليم فتح فك المفتاح وإغلاقه، ثم وضع علامة إلى جانب الوقت. رفع كريم الحقيبة عن الرف، وسأل أنس إن بقي شيء من العمل عند الباب. مشى أنس إلى الحامل ودفع طرفه مرة أخرى. ثبت في موضعه. عاد إلى الطاولة وأغلق علبة القطع.
قبل أن يطفئ طارق ضوء القاعة، سأل سليم صاحبيه عما يريدان تركه للنشاط المقبل. حمل كريم حقيبته إلى الباب وقال إنه سيحضرها حين يحتاجون إليها في إصلاح آخر. ترك أنس العلبة على الرف، وأراه سليم السطر الذي سيقرأه إذا جاء طلب جديد. وفي الخانتين اللتين بقيتا فارغتين في أول يوم، أصبح لكل أداة اسم يمكن أن يرجع إليه من يحتاجها.
نشاط القارئ. فكّر في مشروع صغير تشترك فيه مع غيرك. اكتب ما ستساهم به، وحدّد من تحتاج إلى إذنه قبل استخدام شيء أو إعارته، ومن سيتولى إعادته أو متابعة ما اتفقتم عليه.
