العربية
مدارج

لماذا خلقنا؟ الغاية والمسؤولية

قد يبدأ سؤالك عن الإسلام من سؤال قريب منك: لماذا وجدت، وما الذي يوجه اختياراتي؟ يقرأ هذا الدرس جواب القرآن عن الغاية من خلق الجن والإنس، ثم يصل ذلك بمسؤولية الإنسان عما يقول ويفعل. لن نحاول استنتاج تفاصيل الغيب من تأملات شخصية؛ بل سنقرأ آيتين مع تفسير السعدي، ونميز بين نص الآية وشرحها والتطبيق التعليمي الذي نقترحه للقارئ.

الغاية التي يقررها النص

قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]. فالغاية المصرح بها في الآية هي عبادة الله. ويبين السعدي أن هذه العبادة تتضمن معرفة الله ومحبته والإنابة إليه والإقبال عليه، وأن الخلق لم يكن لحاجة منه سبحانه إلى خلقه. هذه خلاصة من تفسيره، وليست كلمات مضافة إلى الآية. الآية وتفسير السعدي.

ويربط السعدي كمال العبادة بمعرفة العبد بربه؛ فكلما ازدادت المعرفة بالله كانت العبادة أكمل. وبذلك يفتح الشرح للقارئ باب التعلم والفهم، ولا يحصر العبادة في حركة تؤدى بلا معرفة. ونقف هنا عند هذا المعنى الذي يذكره المفسر، دون أن نحوله إلى جواب مفصل عن كل سؤال قد يرد على الإنسان بشأن الخلق والحياة. موضع المعرفة والعبادة في التفسير.

المسؤولية عن القول والفعل

قال تعالى، في مقطع من الآية: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: 36]. يفسر السعدي ذلك بالنهي عن اتباع ما لا علم للإنسان به، وبالتثبت فيما يقوله ويفعله. ثم يبين صلة هذا التثبت بالمسؤولية عن السمع والبصر والفؤاد المذكورة في بقية الآية. الآية كاملة وشرحها.

ومن التطبيقات التعليمية لهذا المعنى أن تسأل قبل نقل جواب عن الغاية: ما دليله؟ وهل يدل الدليل على هذه العبارة بالفعل؟ يمكنك أن تفرق في ملاحظاتك بين معنى قرأته في المصدر، وخاطر شخصي أثارته القراءة. وإذا لم تجد شاهدًا لتفصيل معين، فاتركه سؤالًا يحتاج إلى بحث بدل عرضه على أنه خبر معلوم.

مثال على ضبط الجواب

هذا مثال تعليمي افتراضي: قرأ مبتدئ آية الذاريات، ثم كتب: «تذكر الآية أن الغاية عبادة الله، ويشرح السعدي صلتها بمعرفته ومحبته». هذا تلخيص يمكن مراجعته في المصدر السابق. ثم أضاف: «إذن سأعرف من هذه الآية وحدها سبب كل واقعة تحدث في حياتي». هذه الزيادة لا يدل عليها الموضع المقروء، فلا يصح تقديمها بوصفها شرحًا له.

التصحيح المقترح أن يحتفظ بالجزء المسند، وأن يحول الزيادة إلى سؤال مستقل. والمثال لا يحكم على حال قارئ بعينه؛ إنما يدربك على ملاحظة المسافة بين ما قاله المصدر وما أضافه الكاتب من عنده.

ورقة قراءة قصيرة

  1. الشاهد: اكتب آية الذاريات مع اسم السورة ورقم الآية.
  2. المعنى: لخّص ما قرأته عن المعرفة والمحبة والإنابة، وانسب الخلاصة إلى السعدي.
  3. السؤال الباقي: حدد عبارة لم تفهمها، أو تفصيلًا لم تجد له شاهدًا في النص.
  4. الخطوة التالية: راجع شرحًا مناسبًا أو اسأل مؤهلًا عن السؤال المحدد، دون إلزام نفسك باختراع جواب.

هذه الورقة اقتراح لتنظيم التعلم، وليست عبادة مخصوصة أو اختبارًا لإيمانك. احتفظ بها لنفسك وقارنها بالمصدر عند المراجعة. وإذا كتبت استنتاجًا جديدًا، فضع بجانبه أنه استنتاجك حتى تتحقق من دليله وحدوده.

سؤال للفهم: أي العبارتين أقرب إلى الموضع المقروء: معرفة الغاية المصرح بها، أم ادعاء معرفة تفاصيل كل حكمة غيبية؟ اشرح اختيارك بالرجوع إلى النص، ثم اقرأ خريطة القراءة لاختيار الخطوة التالية.

جميع المقالات