تجديد النية في الدراسة والعمل: أسئلة تعيدك إلى مقصدك

قد يبدأ المرء دراسته أو عمله بقصد حسن، ثم تزاحمه المقارنات والمديح
والخوف من كلام الناس. وتجديد النية لا يعني الشك المستمر في القلب، ولا
إيقاف العمل حتى نشعر بكمال الإخلاص؛ بل يعني أن نراجع وجهتنا ونصححها
ونمضي.
قال الله تعالى: ﴿وما أُمِروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له
الدين﴾ [البينة: 5]. والنية ليست شعارًا يقال مرة واحدة، وإنما
معنى يرافق الاختيار: لماذا أتعلم؟ لمن أؤدي هذا العمل؟ وما الأثر النافع
الذي أرجوه؟ قد يجتمع في العمل الواحد أكثر من مقصد مباح: طلب الرزق،
وإتقان المهنة، وخدمة الناس، والقيام بحق الأسرة. المطلوب أن تكون هذه
المقاصد منضبطة، وألا يتحول نظر الناس إلى القائد الوحيد للعمل.
خمسة أسئلة قصيرة قبل أن تبدأ
- ما الحق الذي أؤديه اليوم؟ قد يكون واجبًا وظيفيًا، أو أمانة علمية، أو
وعدًا قطعته. - من سينتفع إذا أتممت هذا العمل بإحسان؟ تسمية المنتفع تجعل الخدمة أكثر
حضورًا. - ما الشيء الذي سأفعله ولو لم يعرفه أحد؟ هذا السؤال يكشف الأعمال التي
لا تعتمد على التصفيق. - هل أبحث عن الإتقان أم عن صورة المتقن؟ الفرق يظهر عند التفاصيل التي
لا يراها الجمهور. - ما الحد الذي يحفظ توازني؟ الإخلاص لا يعني إهمال النوم أو الأسرة أو
الصحة.
إذا طرأ الرياء أو طلب المديح، فلا تجعل الخاطر سببًا لترك الخير. صحح
قلبك، وقلل عرض العمل بلا حاجة، واحفظ ما يمكن إخفاؤه، ثم أكمل. وقد يكون
نشر الإنجاز مطلوبًا للتعليم أو التقرير أو تشجيع الفريق؛ العبرة بسبب النشر
وطريقته، لا بمجرد ظهوره.
تمرين الثلاث دقائق
اكتب في بداية يومك جملة واحدة: «سأقوم بـ… لأن…». وفي منتصف اليوم
اسأل: «هل تغيّرت وجهتي؟». وعند النهاية دوّن منفعة تحققت وخطأً ستصلحه غدًا.
لا تحوّل التمرين إلى محاكمة للنفس؛ غايته إعادة الاتجاه.
ومن علامات النية النافعة أن تقبل التصحيح، وأن تحسن العمل في الخفاء،
وأن تفرح بوصول الخير ولو لم ينسب إليك. أما إذا ضاق صدرك بكل نجاح لا يحمل
اسمك، فهذه دعوة للمراجعة لا للحكم القاطع على نفسك.
تجديد النية عادة قلبية هادئة: وقفة قصيرة، وتصحيح صادق، ثم عمل. ليس
المطلوب أن تختفي كل دوافع النفس، بل أن يبقى المقصد الأعلى حاضرًا، وأن تُرد
الدوافع المضطربة كلما ابتعدت.
عند المديح والنقد
إذا مدحك أحد، فاشكر له لطفه ولا تجعل الثناء ميزانًا وحيدًا لقيمة العمل.
اسأل: هل أُدي الحق؟ وهل انتفع الناس؟ وهل توجد ملاحظة صحيحة ينبغي قبولها؟
وإذا جاء النقد، فافصل بين ألم النفس وبين محتواه؛ قد تكون طريقة الناقد
سيئة وفي كلامه جزء نافع. هذا الميزان يحفظك من حالين متقابلين: أن تعمل
لأجل التصفيق، أو أن ترفض كل ظهور بحجة الخوف من الرياء. العمل الصالح قد
يكون ظاهرًا أو خفيًا، والمهم أن تُصلح السبب والطريقة، وألا تتخذ الحديث عن
النية وسيلة لتزكية نفسك أمام الناس.
مصادر: القرآن
الكريم، البينة 5.