مايكل أنغ: رحلة هادئة بدأت بسؤال التوحيد

حين أعلن المخرج الماليزي مايكل أنغ إسلامه في أواخر أبريل 2019، كان القرار قد مضى عليه أكثر من عام. أبقاه بعيدًا عن الجمهور حتى استعد للكلام عنه، بينما تعيّن المصادر المعاصرة زمن دخوله في الإسلام في فبراير 2018، من غير أن تنشر يوم الشهادة نفسه.
نشأ أنغ في أسرة تمارس البوذية، لكنه قال إن سؤال الإيمان بإله واحد كان يصاحبه منذ الرابعة عشرة. لم يكن يعرف آنذاك إلى أين يقوده هذا المعنى، فظل يبحث في قضايا الدين، وقرأ كتبًا دينية وترجمة لمعاني القرآن، محاولًا أن يفهم بنفسه لا أن يتخذ قرارًا تحت تأثير زملائه في الوسط الفني.
وفي شهادته المنشورة نسب دفعةً مهمة في بحثه إلى رؤيا رآها، ثم إلى ما أثارته فيه من أسئلة عن الكعبة والإسلام. ظل ذلك خبرة شخصية يرويها هو، لا برهانًا قائمًا بذاته؛ أما المسار الذي أمكن تتبعه فكان القراءة والسؤال والرجوع إلى من يثق بعلمه وخلقه.
وجد في صديق مقرّب شخصًا يجيبه من غير إدانة، ثم اجتمع بالداعية فِردوس وونغ والشيخ حسين يي. وبحسب شهادة وونغ العلنية، أُقيم دخوله في الإسلام ببساطة في منزل أنغ، وتولت مؤسسة المسلمين متعددي الأعراق إجراءات تسجيله، مع اتفاق الحاضرين على صون خصوصيته حتى يختار الإعلان بنفسه.
لم يغيّر أنغ اسمه؛ قال إنه أراد الوفاء للاسم الذي اختاره والداه. وعندما كشف خبره، أوضح أن أسرته كانت تعرف قراره وتحترمه، وأن كتمانه لم يكن تراجعًا عن الإسلام، بل رغبة في إبقاء شأن تعبدي خاص بعيدًا عن صخب التعليقات العامة.
كانت بدايته بعد الإسلام متدرجة. تحدث في مقابلات 2019 عن تعلم الصلاة والعربية على مهل، وعن الاستعانة بمعلم، وعن إدراكه أن الطريق لا يكتمل في عام واحد. وأبرز ما قال إنه تعلمه هو ألا يتعجل الإنسان في الحكم على غيره، وأن يكون التصحيح بالنصح الحسن لا بالتشهير.
تضع هذه الرحلة أمام الباحث سؤالين متلازمين: ما الدليل الذي يثبت التوحيد، وما البيئة التي تساعد صاحب السؤال على أن يبحث بأمان؟ قد توقظ تجربة شخصية الانتباه، لكن القرار الواعي يحتاج قراءةً وسؤالًا وتمييزًا، كما يحتاج المسلم الجديد إلى من يعلمه برفق ويحفظ خصوصيته وهو يتدرج في المعرفة والعمل.