العودة إلى فهرس القصص

كريس بلاوفلت: حين فتح سجود زميله سؤالًا جديدًا

مصحف مغلق على سجادة في ضوء دافئ
Malik Shibly / Unsplash — source · license.

لم تبدأ رحلة كريس عبد الرحمن بلاوفلت بمحاضرة دينية. كان في السادسة عشرة، يصف نفسه آنذاك بالملحد، ويرى أن الدين والعلم طريقان متعارضان. وفي فريق التنس المدرسي لاحظ زميله مايك يبتعد بين المباريات ليصلي. لم يفهم الحركة أولًا، لكنه رأى أيضًا أن الفتى الذي عرفه مضطربًا صار أكثر اتزانًا ومسؤولية. كانت القدوة باب السؤال، لا جوابًا كافيًا وحدها.

قاد الفضول إلى قراءة سيرة مالكوم إكس، ثم إلى القرآن وسيرة النبي محمد ﷺ. في مقابلة منشورة سنة 2021 قال إن فهم الإسلام رسالة واحدة متصلة برسالات إبراهيم وموسى وعيسى بدد عنده تصور أديان متنافسة، وإنه حاول أن يختبر ما يقرأه بمنطق المراهق الذي لا يريد أن يصدق لمجرد الرغبة. بدأ يترك لحم الخنزير وحفلات المراهقة قبل أن يعلن قراره؛ كانت الممارسة وسيلة لفحص الطريق لا بديلًا من القناعة.

في ليلة كان يقرأ عن الآخرة، اصطدم بسؤال الموت: المستقبل الوحيد المضمون هو أن تنتهي الحياة، فهل أعد لها جوابًا؟ لم يرو لحظة خارقة، بل تراكم قراءة وملاحظة وسؤال. في اليوم التالي نطق بالشهادة مع مايك في مكتبة المدرسة، ثم قصد في عطلة الأسبوع أقرب مسجد لإعلانها أمام الجماعة. تثبت شهاداته أنه كان في السادسة عشرة وأن القرار سبق هجمات 11 سبتمبر بنحو ثلاثة أشهر، أي نحو منتصف سنة 2001. [المصدر 1 ; المصدر 2]

حين أخبر والده، جاء الاعتراض في صورة هوية: كيف يكون فتى أبيض مسلمًا؟ وبعد ثلاثة أشهر فقط وقعت هجمات 11 سبتمبر، فاشتد الربط بين الإسلام والعنف والأجنبية. وصف بلاوفلت تلك المرحلة بأنها وقت ارتباك وشك، لا قصة يقين يتقدم في خط مستقيم. دفعته الأزمة إلى دراسة أعمق، لكنها كشفت أيضًا خطرًا آخر: في بلدة زراعية بعيدة عن المسجد، وقع هو وصديقه تحت تأثير رجل قدم لهما أفكارًا متشددة قبل أن يتعلما الصلاة على وجهها الصحيح.

هذه الحلقة لا تجعل صدق البداية خطأ؛ بل تبين أن المسلم الجديد قد يدخل بدافع بحث صادق ثم يحتاج إلى تصحيح ما يتلقاه. وبحسب حديثه لمجلة The New Yorker، اقترب في مراهقته من تصور مؤدلج للدين، ثم خرج من ذلك المسار. وتبقى خلاصة هذه التجربة: حسن النية لا يغني عن العلم الموثوق والصحبة الآمنة.

واصل بعد المدرسة دراسة الهندسة في جامعة ميشيغان، وتدرّب في Intel [المصدر]، ثم عاد إلى التعليم والعمل المجتمعي. وفي شهادته لمشروع Muslims for American Progress قال إن الانتماء الجديد ظل يضغط على علاقته بوالده، لكنه ربط العبادة بالمسؤولية الأسرية والعمل، لا بالانسحاب من المجتمع. ولاحقًا أسس مع شركائه منصة LaunchGood، وشارك في مبادرات تسعى إلى تقديم قدوات تخدم الناس بدل ترك الشباب لخطاب العنف على الإنترنت.

لا تثبت قصة فرد صحة دين كامل، ولا يصبح نجاح مشروع برهانًا عقديًا. لكنها تكشف سلسلة صادقة: سلوك زميل فتح بابًا، والقراءة نقلت الفضول إلى سؤال التوحيد والموت، والقرار تبع البحث، ثم جاءت سنوات احتاج فيها الفهم إلى المراجعة. وسؤالها للقارئ ليس: هل أعجبتك شخصية كريس؟ بل: هل يمكن أن تبدأ من قدوة ثم تمضي أبعد منها، إلى القرآن ومعنى التوحيد ومصادر تعلم مأمونة؟

المصادر

العودة إلى فهرس قصص قبس