العودة إلى فهرس القصص

تيريزا كوربن: أسئلة لم تسكت حتى وجدت طريقها إلى الإسلام

مصحف مغلق على سجادة في ضوء دافئ
Malik Shibly / Unsplash — source · license.

نشأت تيريزا كوربن في بيت جمع بين أم كاثوليكية متدينة وأب لا أدري. تلقت تعليمًا كاثوليكيًا في طفولتها، لكنها لم تتعامل مع الدين بوصفه جوابًا موروثًا لا يجوز سؤاله. في الخامسة عشرة، بعد قداس، ظهر عندها سؤال عن حقيقة عيسى عليه السلام. لم تقنعها الإجابات التي طلبت منها أن تتوقف عن التفكير؛ فبقي السؤال مفتوحًا وانتقل معها إلى الجامعة.

في الجامعة اتسع البحث من المقارنة بين طوائف مسيحية إلى فحص النصوص والتاريخ والعقائد، ثم إلى النظر في أديان أخرى. تصف كوربن هذا الطريق بأنه سنوات من التفكير والجدال والإنكار والبحث، لا لحظة مفاجئة ولا استجابة لوعد بالزواج. وتصف مقالة لاحقة أربع سنوات من دراسة الأديان، بينما تتحدث شهادة أخرى عن نحو ثلاث سنوات تفاوضت فيها مع تبعات القرار؛ وهما تقديران لسياقين داخل رحلة طويلة، لا تاريخان متعارضان.

كان لتحول زميلتها في السكن أثر مهم لأنه جعل الأسئلة قريبة ومتكررة. سألت كوربن عن التوحيد والأنبياء وحقوق المرأة والحجاب، وناقشت فكرة حفظ القرآن ونقل السنة، ثم التقت نساء مسلمات أخريات وقرأت بنفسها. لم تحل الصحبة محل البرهان، لكنها منحتها مساحة لترى الفكرة في كلام وحياة أناس تعرفهم، وأن تميز بين الإسلام وبين الصور الثقافية التي حملتها عنه.

تقول كوربن إن قناعتها سبقت إعلانها؛ كانت تؤمن بوحدانية الله والأنبياء والكتب واليوم الآخر، لكنها خافت أن يعني قبول الإسلام التخلي عن ثقافتها أو التعرض للسخرية. وبعد أحداث سبتمبر 2001 لم يكن الخوف أقل، بل صار الدفاع عن المسلمين في وجه التعميم جزءًا من مراجعتها لموقفها. لا ينبغي اختزال قرارها في تلك الأحداث؛ فبحثها بدأ قبلها بسنوات، وكانت الأحداث سياقًا عجّل مواجهة خوف قديم لا سبب الرحلة كلها.

في نوفمبر 2001، وهي في الحادية والعشرين وتعيش في باتون روج، دخلت الإسلام. تذكر روايتها الأخرى أن إعلان الشهادة كان في أول رمضان سنة 2001، لكن هذه المادة لا تثبت يومًا ميلاديًا مستقلًا؛ لذلك يظل الحد الآمن للنشر هو نوفمبر 2001 فقط. ولا تضيف المصادر مكانًا محددًا أو شهودًا أو مراسم يمكن الجزم بها، فلا يُبنى مشهد من الخيال ولا تُنقل عبارة إلا بصفتها من روايتها المنشورة.

تسجل كتاباتها اللاحقة أن الطريق بعد القرار لم يكن نهاية الأسئلة. واجهت قلق الأسرة على سلامتها وصعوبة الظهور بهوية مسلمة بعد سبتمبر، ثم تعلمت أن الإسلام لا يطلب منها محو كل ما في ثقافتها الأمريكية. وكتبت عن احتياج المسلم الجديد إلى مصادر موثوقة، وعن الفرق بين الدين وممارسات الناس والثقافات. هذه شهادات مؤرخة عن تجربتها العامة؛ ولا تسمح باستنتاج حالها الديني الخاص اليوم.

تفتح قصتها ثلاثة أسئلة نافعة: كيف يمكن للإنسان أن يختبر الموروث بلا احتقار لأهله؟ هل يلزم أن تزول كل الأسئلة قبل اتخاذ قرار مسؤول؟ وكيف يحتفظ المسلم الجديد بما لا يخالف الإسلام من ثقافته؟ توضح الرحلة أن السؤال الصادق قد يطول، وأن الصحبة قد تفتح الباب دون أن تلغي القراءة، وأن القرار الحر يحتاج بعده إلى تعلم تدريجي ومجتمع يميز بين الوحي والعادة.

المصادر

العودة إلى فهرس قصص قبس