العربية
مدارج

تزاحمت الحقوق

تزاحمت الحقوق

F13 · 16–18

Scene 1

شدّ أحمد الشريط اللاصق على أول صندوق في مخزن النادي. كان في السابعة عشرة، وقد صار يعرف من وزن الصندوق إن كان زملاؤه قد وضعوا فيه كل الأدوات المدرسية. قرّب منه يوسف، زميله في فريق التطوع والبالغ ثمانية عشر عامًا، علبة أقلام كانت على الرف. وضع أحمد العلبة في الصندوق الثاني وترك غطاءه مفتوحًا حتى يمر المشرف على الصف. ومن مكانه عند الطاولة رأى بقية الصناديق تنتظر قرب الباب. كان الفريق سيحمّلها في السيارة قبل إغلاق النادي، وقد وعد أحمد أن يساعدهم في إعداد الدفعة الأولى قبل أن ينصرف.

في الصباح اتفق أحمد مع أخيه عمر، البالغ خمسة عشر عامًا، على أن يلقاه عند باب المكتبة في الخامسة. كان عمر يريد إعادة كتاب واستعارة آخر، وكان طريق الرجوع يمر بممر ضيق أُغلق نصفه منذ بدأ إصلاح الرصيف. قال له أحمد إنه سيمشي معه من المكتبة إلى البيت. قبل أن يدخل المخزن كتب الموعد في هاتفه وضبط تنبيهًا عند الرابعة وخمس وأربعين دقيقة. وضع الهاتف في جيبه حتى لا يقع بين الصناديق، ثم شمر عن ساعديه وعاد إلى الطاولة. كانت المكتبة على مسافة يستطيع قطعها مشيًا في الوقت الذي تركه لنفسه.

وحين اكتمل الصف الأول، جاء المشرف يحمل ورقة المناوبات. سأل الفريق عمّن يستطيع البقاء إلى أن تُحمَّل الدفعة الثانية، فقد اعتذر متطوع كان اسمه مكتوبًا في آخر الورقة. نظر أحمد إلى الصناديق المتبقية ثم إلى مكان اسمه. حسب أن نقلها لن يستغرق وقتًا طويلًا إذا بدأوا الآن. أخرج الهاتف فرأى موعد المكتبة على الشاشة. أبقاه لحظة في يده، ثم أعاده إلى جيبه، ومد يده إلى المشرف وقال إنه يستطيع أن يأخذ المناوبة الإضافية.

Scene 2

خرج عمر من المكتبة والكتاب الجديد تحت ذراعه. كانت الساعة فوق الباب تشير إلى الخامسة. ابتعد قليلًا عن المدخل ليترك مكانًا للداخلين، ثم وقف عند طرف المظلة حيث يستطيع أحمد أن يراه من أول الشارع. انتظر حتى خفّ خروج الناس، ورفع هاتفه وكتب لأخيه أنه عند الباب كما اتفقا. لم تصله إجابة. فتح الكتاب عند صفحة الفهرس، وقرأ عناوين فصلين قبل أن يرفع رأسه إلى الشارع من جديد. كانت حافلة قد توقفت عند الإشارة، فحجبت عنه جهة النادي لحظة. وحين تحركت بقي الرصيف خاليًا.

مع اقتراب موعد إغلاق المكتبة، اتصل عمر بأبيه. كان خالد، والد الأخوين، في الرابعة والأربعين. طلب منه أن ينتظر قرب المدخل المضاء، ثم جاء إليه بالسيارة. وحين جلس عمر بجانبه، أشار من النافذة إلى الممر الذي كان سيمشي فيه مع أحمد. رأى الحاجز البرتقالي قائمًا على حافة الرصيف، والسيارات تمر على مقربة منه. بقي الكتاب على ركبتيه طوال الطريق. وفي البيت وضعه على طاولة المطبخ وذهب ليملأ كوبًا من الماء.

أنهى أحمد تحميل الصناديق وأخرج هاتفه عند باب المخزن. وجد رسالة عمر تحت تنبيه الموعد. قرأ وقت إرسالها، ثم نظر إلى الساعة. وحين عاد إلى البيت وجد أخاه في المطبخ، يقلب صفحات الكتاب بإبهامه. قال أحمد إنه رأى الرسالة للتو، وسأله كيف عاد. أخبره عمر أن أباهما جاء ليأخذه. وأضاف بعد وقفة قصيرة: «كنت أرفع رأسي كلما انفتح الباب. حسبت أنك ستصل بعد دقيقة، ثم بعد دقيقة أخرى». أراد أحمد أن يخبره أن الصناديق كانت أكثر مما توقع. بقي واقفًا عند طرف الطاولة، والهاتف في يده، وسمع عمر يكمل كلامه.

Scene 3

في صباح اليوم التالي وجد أحمد أباه خالدًا في المطبخ يضع مفاتيحه إلى جوار كوب الشاي. سحب كرسيًا وجلس قبالته. قال إن عمر أخبره بما حدث عند المكتبة، وإنه يريد أن يفهم ما يحتاج إليه البيت في يوم الاستعارة. نظر خالد إلى ورقة المواعيد المعلقة على الثلاجة وسأله عما اتفق عليه مع أخيه. أجاب أحمد بأنه وعد أن يلقاه عند الباب في الخامسة، وأن يمشي معه إلى البيت ما دام الرصيف في الممر تحت الإصلاح. كان ذلك بالضبط ما كتبه في هاتفه حين ضرب الموعد لعمر.

أدار خالد مفاتيحه على الطاولة وقال إن عمر يعرف طريق المكتبة، وإن حاجته كانت عند العودة عبر الممر. كان خالد قد خرج من موعد كان يستطيع إتمامه لو علم مبكرًا أن عليه الذهاب. سأل أحمد إن كان أبوه يريد منه مرافقة عمر في كل زيارة. رد خالد بأنهما يعرفان موعد الزيارة المقبلة، ويستطيعان الاتفاق من جديد إذا تغير الطريق. أعاد أحمد النظر في رسالة أخيه. كان فيها سطر واحد، ومع ذلك كفاه ليتذكر المكان والساعة، بل الموضع الذي كان عمر يقف فيه عادة تحت المظلة.

بعد الإفطار فتح أحمد تقويم هاتفه عند اليوم الذي سيعيد فيه عمر الكتاب. ثبّت موعد المكتبة وترك قبلَه وقتًا للمشي من النادي. راجع وقت الصلاة لذلك اليوم، وخصّص لها موضعًا في التقويم قبل أن يضيف أي عمل آخر. ثم فتح صورة ورقة المناوبات التي التقطها المشرف للفريق. كان اسم أحمد مكتوبًا في الفترة التي سيحتاج فيها إلى مغادرة النادي. قرّب الصورة بإصبعيه حتى ظهرت الأسماء والساعات بوضوح، وقرأ السطر مرة ثانية. أدرك أن عليه أن يتحدث إلى الفريق قبل أن يعد أخاه بشيء جديد.

Scene 4

في اليوم التالي ذهب أحمد إلى النادي قبل بدء المناوبة. وجد يوسف عند الرف، يطابق أرقام الصناديق مع الورقة التي سيأخذها السائق. انتظر حتى وضع زميله القلم، ثم سأله إن كان لديه وقت لينظرا في الجدول. أخرج أحمد هاتفه وفتح صورة المناوبات. أشار إلى السطر الذي يحمل اسمه وقال إن عليه أن يغادر قبل الخامسة في ذلك اليوم لأمر اتفق عليه مع أهله. ثم سأل يوسف إن كان يستطيع أن يتولى آخر جزء من المناوبة.

مسح يوسف الغبار عن يديه وقرّب الورقة المعلّقة على جانب الرف. قال إنه يستطيع البقاء بعد الخامسة، لكن موعده في بداية مناوبة السبت لا يناسبه. مرّر أحمد إصبعه على السطر التالي. كان يستطيع الحضور صباح السبت، وقد ترك في تقويمه فسحة للوصول إلى النادي. عرض أن يأخذ ساعة يوسف الأولى يوم السبت، على أن يتولى يوسف ما بقي من مناوبته في يوم المكتبة. راجعا الساعات مرة أخرى حتى يعرف كل واحد منهما متى يبدأ ومتى ينصرف.

ثم ذهبا إلى المشرف بالورقة. سأل المشرف يوسف عمّا سيبقى على الطاولة حين يغادر أحمد. عاد الاثنان إلى قائمة الصناديق. اتفقا على أن يفرز أحمد الدفعة التي ستخرج أولًا، ويترك ليوسف القائمة وعليها علامة إلى جانب آخر صندوق جرى فحصه. عدّل المشرف اسميهما في الجدول وأرسل صورته إلى الفريق. وقبل أن يعيد أحمد الهاتف إلى جيبه، حفظ الصورة الجديدة وكتب إلى عمر أنه سيلقاه عند باب المكتبة في الخامسة. هذه المرة استطاع أن يقول لأخيه متى سيخرج من النادي، وترك في تقويمه وقتًا يكفيه للمشي.

Scene 5

في يوم المكتبة بقيت على الطاولة ثلاثة صناديق لم تُفحص. وضع أحمد علامة عند آخر رقم أنجزه، وسلّم يوسف القائمة كما اتفقا. أراه الصندوق المفتوح الذي ينتظر علبة أقلام، وأخبره أين ترك بقية الأدوات. مدّ يوسف يده إلى الرف وأخرج العلبة أمامه. حين رن تنبيه أحمد، كانت القائمة في يد يوسف، وكان كل واحد منهما يعرف ما عليه. لبس أحمد سترته وغادر النادي في الوقت الذي حدده في تقويمه.

مشى إلى المكتبة من الشارع الرئيسي. كانت الشمس قد مالت، وامتد ظل المظلة على جزء من الرصيف. وصل قبل الخامسة بقليل ووقف إلى جانب الباب. بعد دقائق خرج عمر وهو يضم كتابًا إلى صدره. بحث عنه لحظة عند طرف المظلة، ثم لمح أحمد ورفع يده. قال إن الوقوف هنا يجعل الخارجين يتفرقون حولهما، وإنه يفضل أن يلتقيا قرب اللوحة المضيئة إلى يمين المدخل. مشى أحمد معه خطوتين حتى رأى الموضع الذي يقصده.

سارا نحو البيت. عندما وصلا إلى الممر، توقفا عند الحاجز حتى مرّت سيارة، ثم مشيا في الجزء المفتوح من الرصيف. كان عمر يقص على أخيه كيف أعاد الكتاب في الموعد مع أنه لم يفرغ من الفصل الأخير. وحين اتسع الرصيف استطاع أن يفتح الكتاب الجديد ويُريه رسمًا أعجبه. حمله أحمد عنه إلى باب البيت حين انحنى عمر ليربط رباط حذائه. قبل أن يدخلا فتح أحمد موعد المكتبة في هاتفه وغيّر مكان اللقاء إلى جوار اللوحة المضيئة. قرأ عمر الملاحظة على الشاشة وأشار إلى كلمة «يمين»، فأبقاها أحمد كما كتبها.

Scene 6

صباح السبت دخل أحمد المخزن فوجد الرف الذي يحمل أدوات الدفعة الجديدة قد امتلأ. علّق سترته قرب الباب وبدأ الساعة التي أخذها من مناوبة يوسف. وضع قائمة السائق على الطاولة وصفّ الصناديق بحسب ترتيب تسليمها. وحين التبس عليه رقم صندوق، عاد إلى القائمة وسأل المشرف قبل أن يغلقه. عند نهاية الساعة كانت الصناديق الأولى مصطفة قرب الباب، وبقيت على الطاولة أدوات تحتاج إلى فرز.

سأل المشرف الفريق عمّن يستطيع البقاء للدفعة التالية. نظر أحمد إلى تقويمه قبل أن يجيب. كان قد وعد أباه أن يمر بالبيت في طريقه ليحملا معًا صندوقًا ثقيلًا من السيارة. عرف أنه يستطيع مساعدة الفريق في موعد آخر، حين يكون لديه متسع للذهاب والعودة. أخبر المشرف أنه سيغادر الآن، وأراه أين وضع قائمة الصناديق. ثم كتب اسمه في خانة مفتوحة للأسبوع التالي بعد أن راجع الوقت الذي يستطيع إعطاءه للنادي.

أعاد أحمد قلم المخزن إلى علبته، وسحب سترته من المعلّق وخرج. وحين بلغ باب البيت، كان أبوه يرفع غطاء صندوق السيارة. وضع أحمد مفاتيحه في جيبه وأمسك بطرف الصندوق. سأله أبوه كيف كانت ساعة النادي. قال أحمد إن الدفعة الأولى جاهزة، ثم توقف حتى وجد خالد موضعًا يمسك به الطرف الآخر. حملا الصندوق إلى الداخل وأنزلاه معًا عند الجدار.

نشاط القارئ. فكّر في التزام سبق أن أخذته على نفسك تجاه قريب، ثم أزاحه نشاط تحبه. اكتب الالتزام لنفسك، وحدّد وقتًا تستطيع الوفاء به. دوّن تعديلًا واحدًا يمكنك تنفيذه في جدولك، ومن تحتاج إلى إبلاغه قبل أن يضطر إلى الانتظار أو ترتيب بديل.

تحميل القصة PDF

Read in English

جميع المقالات