العربية
مدارج

المساعدة التي احترمت صاحبها

المساعدة التي احترمت صاحبها

F24 · 16–18

Scene 1

في آخر ساعة من النشاط التطوعي، بقيت سارة ذات الستة عشر عامًا إلى جوار الطاولة في قاعة المدرسة. كانت فتيات الفريق يراجعن ملصقًا صمّمنه لجمع المساعدة لجارتهن أمل. أمالت سارة الورقة نحو الضوء، فرأت في أسفلها جزءًا من فاتورة الكهرباء، وفي أعلاه اسم الشارع ورقم البيت. لم تكن الورقة قد نُشرت، لكن صورة منها كانت جاهزة على هاتف إحدى زميلاتها. تخيّلت سارة أن تُعرض الفاتورة على لوحة في الحي، وأن يتعرّف الناس إلى البيت من عنوانه قبل أن تعرف أمل بما أعدّوه.

دخلت ليلى، أخت سارة الكبرى التي تبلغ ثمانية عشر عامًا، ومعها أمهما، وكانت في الثانية والأربعين من عمرها. دفعت سارة الورقة إليهما من جهة الطاولة التي لا يراها المارّة، وقالت: «أتذكرين حين قالت أمل إن الفاتورة تشغل بالها؟ لم تقل إنها تريد أن يقرأها أحد». نظرت ليلى إلى الصورة على الهاتف، ثم طلبت من زميلتها أن تؤجّل إرسالها. قالت الأم: «سمعتُ منها أنها تريد أن تنظر في أمر الفاتورة. لا أعلم إن كانت تريد مساعدة في المال أصلًا». مدّت سارة يدها وطوت الورقة بحيث اختفى العنوان.

سألت زميلتهما: «وماذا نقول للفريق الذي ينتظر الملصق؟» أجابت سارة: «نقول إن الخطة تحتاج إلى سؤال لم نسأله بعد». طلبت من أمها أن تتصل بأمل في وقت يناسبها، وأن تسألها أولًا إن كانت ترغب في زيارة قصيرة. لم تتفق البنات على مبلغ أو طريقة للجمع. أعادت ليلى أدوات التصميم إلى حقيبتها، ودوّنت سارة سؤالًا في دفترها قبل مغادرة القاعة: «أي نوع من المساعدة ترغبين فيه يا أمل؟»

Scene 2

في المساء، مشت سارة مع أمها وليلى إلى بيت جارتهن أمل، وهي في السابعة والأربعين، في الموعد الذي اختارته أمل بنفسها. كان الملصق المطوي في حقيبة سارة. وعندما فتحت أمل الباب، أبقت سارة يدها على سحّاب الحقيبة لحظة، ثم تركته. كانت قد رتبت في رأسها جملة طويلة لتشرح الفكرة، لكن أمل ناولتها كوب ماء وسألتها ببساطة عمّا جاء بها.

قالت سارة إن فريق التطوع فكّر في إعداد ملصق لجمع المساعدة، وإن المسودة تضم تفاصيل من الفاتورة. أخرجت الورقة وأعطتها لأمل، وقالت إنها ما زالت مسودة لم ينشرها الفريق. قرأت أمل أول سطر، ثم قلبت الورقة على الطاولة. قالت إنها لا تريد ملصقًا أو صورة أو حكاية عنها بين أهل الحي، حتى لو حذف الفريق اسمها. سكتت سارة قليلًا. كانت تظن أن حذف الاسم سيحل المشكلة، وها هي تسمع ممن يعنيها الأمر جوابًا لم يكن ليخطر لها وهي جالسة إلى طاولة الفريق.

ثم قالت أمل إنها تريد أن تسأل عن بندين في الفاتورة. كانت قد حاولت ترتيب السؤالين، وفي كل مرة تصل إلى الشباك تتذكر أحدهما وتنسى الآخر. سألت إن كان بإمكانهن مساعدتها في كتابة الأسئلة والتأكد من المكتب الذي يمكنها مراجعتُه. سألتها الأم إن كانت تفضّل أن تبقى الورقة معها، فقرّبت أمل الفاتورة إليها وقالت إنها تفضّل ذلك. ودوّنت ليلى في مفكرتها ما أذنت به أمل، وهو التحقق من جهة الاستفسار، ثم أغلقتها. قبل أن يخرجن سألت سارة أمل عمّا يسمح لها أن تقوله للفريق. فكرت أمل لحظة وقالت إن جملة واحدة تكفي، وهي أن الملصق لن يُنشر.

Scene 3

في اليوم التالي، كانت زميلة سارة عند طاولة الفريق، تقلب بين صورة الملصق ومسودة الرسالة التي أعدّتها لإرساله. جلست سارة قبالتها وقالت إن الملصق لن يُنشر. سألت زميلة أخرى إن كان بإمكانهن الاستفادة من العمل الذي قضين فيه آخر ساعة من النشاط. أشارت إلى أعلى الورقة واقترحت طمس الاسم. قلبت سارة الورقة بحيث بقي وجهها على الطاولة، وسألتها إن كانت ستعرف بيتها من صورة لا يظهر عليها اسمها. نظرت الزميلة إلى الرسم الذي أضافته للطريق المؤدي إلى البيت، ثم سحبت يدها عن الورقة.

سألت الزميلة عمّا حدث في الزيارة. قالت سارة إن صاحبة الشأن سمحت لها أن تخبرهن بقرار الملصق وحده. انتظرت سؤالًا آخر، لكن الزميلة فتحت الرسالة غير المرسلة وحذفت المرفق أمامها. ثم راجعتا معًا النسخة المشتركة ومسودة الطباعة. كانت إحداهما تحمل اسم الشارع، وفي الأخرى بقي طرف صورة الفاتورة ظاهرًا بعد اقتصاصها. أزال الفريق المسودتين من مكان العمل المشترك، وأخذت سارة الورقة المطوية لتتخلص منها على انفراد.

ظل مكان الملصق فارغًا على اللوحة. اقترحت إحدى الفتيات أن يتركن فيه سؤالًا واحدًا لأي زميلة تنضم إليهن في المرة القادمة. كتبت الزميلة في دفتر الفريق سؤالًا يصلح لأي طلب مساعدة: «ما الذي يريده صاحب الطلب أن نفعله؟» أعجب سارة أن السؤال يستقيم وحده من دون أن يعرف أحد الحكاية التي لفتت انتباههن إليه. وبعد أن جمعن أقلامهن، أخبرت سارة ليلى أنها ستراجع مع أمهما جهة الاستفسار قبل الزيارة التالية، في حدود ما طلبته أمل. مشت إلى الباب وهي تفكر في السؤالين اللذين ستكتبهما أمل بنفسها.

Scene 4

في الزيارة التالية، وضعت سارة على الطاولة ورقة بيضاء وقلمًا. أما الفاتورة فبقيت في يد أمل. كانت أمل قد طوتها بحيث يظهر البندان اللذان تريد السؤال عنهما، وأشارت إلى الأول من غير أن تمد الورقة لأحد. بدأت تكتب سؤالًا طويلًا، ثم توقفت في منتصف السطر. سألتها أم سارة عمّا تتمنى أن تعرفه حين تخرج من المكتب. فكرت أمل قليلًا، ثم شطبت أول جملة وكتبت مكانها: «كيف أتأكد من القراءة التي بُني عليها هذا البند؟»

بقي السؤال الثاني. قرأت أمل السطر بصوت منخفض، ثم قالت إنها تريد أن تفهم سبب اختلاف بند عن مثيله في الفاتورة السابقة. كتبت السؤال بطريقتها ورقّمت السؤالين، حتى تستطيع الرجوع إليهما عند الشباك. أخرجت سارة من حقيبتها ورقة كانت أمها قد ساعدتها في إعدادها. عليها رقم الاستفسارات من الموقع الرسمي وعنوان مكتب وجدته في الصفحة نفسها. عرضت الرقم والعنوان على أمل وسألتها أيهما يناسبها. أرادت أمل أن تبدأ بالاتصال، فحرّكت سارة هاتفها نحوها وقرأت لها الرقم عندما طلبته.

أجرت أمل المكالمة بنفسها. جلست سارة وأمها تنتظران، وسمعتا أمل تسأل عن موعد يمكنها فيه طرح السؤالين في المكتب. اقترحت الموظفة وقتًا في صباح اليوم التالي، فسألت أمل إن كان يمكنها أن تأتي بعد الظهر. ثم كتبت الموعد الذي اتفقتا عليه أسفل الورقة، وقرأتْه مرة أخرى للتأكد. عندما أغلقت الهاتف، أعادت الفاتورة إلى ظرفها ووضعت ورقة السؤالين معها. بقي البندان بحاجة إلى جواب، لكن الورقة التي خرجت بها من الجلسة صارت تحمل السؤالين كما أرادت أن تقولهما.

Scene 5

حين التقت سارة أمل مساء اليوم التالي، كانت تحمل دفترها كعادتها. كادت تفتحه لتسأل عمّا جرى في المكتب، لكن أمل سبقتها. قالت إنها قرأت السؤالين من الورقة، وإن الموظفة شرحت لها البند الثاني وسجّلت طلبًا لمراجعة القراءة التي سألت عنها في البند الأول. بقي عليها انتظار جواب المراجعة. لم تذكر قيمة الفاتورة ولا ما ستفعله إذا بقي المبلغ على حاله. وضعت سارة دفترها في الحقيبة، واستمتعتا ببضع دقائق من الحديث عن أشياء أخرى.

قبل أن تذهب، سألت سارة إن كانت أمل تريد شيئًا حتى يصل الرد. قالت أمل إنها تعرف الآن أين تسأل عن الطلب، وإنها ستعود إلى السؤال إن مضى الموعد الذي ذكرته الموظفة. أرادت من سارة أن تزورها في الموعد الذي اعتادتا اللقاء فيه. كان بإمكانها عندئذ أن تقرر إن كانت تحتاج إلى مساعدة أخرى. ردّت سارة بأنها ستمرّ عليها، وسألتها إن كانت تحب أن تحضر ليلى أيضًا. ابتسمت أمل وقالت إن الزيارة تتسع لهما، وإنها ستعدّ الشاي.

في لقاء الفريق، وجدت سارة أن زميلتها تركت مكان الملصق فارغًا في قائمة الأعمال المعلقة. سألتها الزميلة إن كان يمكنهما شطب السطر من القائمة. وافقت سارة، ثم تأكدتا معًا أن الرسالة بقيت بلا مرفق وأن ملف التصميم خرج من المجلد المشترك. أبقت الزميلة في دفتر الفريق السؤال الذي كتبته من قبل. أرادت إضافة سطر يساعد الزميلات القادمات، فكتبت أن يبدأن بتعيين ما يطلبه صاحب الحاجة وما أذن فيه. أعادت سارة قراءة السطر ثم مررت الدفتر إلى الزميلة الجالسة إلى جوارها. فهمت الزميلة السطر من غير أن تسأل عن صاحبة الحكاية.

Scene 6

قبل أن تخرجا لزيارة أمل، مدت سارة يدها إلى دفترها، ثم تركته على الرف إلى جوار المفاتيح. سارت مع ليلى إلى بيت الجارة في الموعد الذي اتفقن عليه. جلست سارة في المطبخ وسألت أمل إن كانت تريد أن يراجعن معًا ما بقي من أسئلتها، أو يؤجلن الحديث. قالت أمل إن الرد لم يصل بعد، وإنها دوّنت في تقويمها متى ستستفسر عنه. إذا احتاجت إلى ترتيب سؤال آخر فستخبرهما في زيارتهما المقبلة. طلبت من سارة أن تحمل الأكواب إلى الطاولة.

ناولتها سارة الكوب، وسألتها ليلى عن الشتلة الصغيرة التي كانت قد زرعتها قرب النافذة. أرتهما أمل ورقة جديدة خرجت من طرف الساق. مالت سارة لترى الورقة، وانتبهت إلى ظرف الفاتورة على رف قريب. تركت الظرف في مكانه، وقرّبت لأمل طبق البسكويت حين جلست معهما. قبل أن تعود الأختان إلى البيت، سألت أمل ليلى إن كانت ترغب في أخذ غصن صغير من النبتة عندما يشتد عوده. قالت ليلى إنها ستسألها عنه في الزيارة التالية.

في الأسبوع التالي، جاء إلى طاولة التطوع طلب مختلف. أرادت إحدى الطالبات أن تستعير أدوات لتصلح غلاف كتابها. أزاحت سارة لفافة الورق التي كانت قد بدأت تفردها، وقرّبت كرسيًا للطالبة. سألتها ما الأدوات التي تحتاجها، ثم انتظرت جوابها قبل أن تفتح الصندوق.

**نشاط للقارئ**
تخيّل أن زميلًا طلب مساعدتك في ترتيب أوراقه، وطلب أن تبقى في حقيبته. اكتب ثلاثة أسطر تحدد فيها ما يحتاج إليه، وما أذن لك بفعله، وخطوة واحدة يمكنك اتخاذها ضمن هذا الإذن.

تحميل القصة PDF

Read in English

جميع المقالات