العودة إلى فهرس القصص

جنيفر غراوت: حين صار الفهم أسبق من العناوين

مصحف مغلق على سجادة في ضوء دافئ
الصورة: Malik Shibly / ترخيص Unsplash.

في سنة 2013 اختارت المغنية الأمريكية جنيفر غراوت الإسلام، لكن المشهد الذي اشتهر لاحقًا على أنه لحظة شهادتها لم يكن تلك اللحظة أصلًا. ففي مقابلة بالبريد الإلكتروني نشرتها «غلف نيوز» في يناير 2014، أوضحت أن الفيديو جزء من فيلم مغربي صُوّر قبل ظهورها في برنامج «آرابز غوت تالنت». لذلك تبدأ قصتها من أقوالها المنشورة، لا من مشهد تمثيلي انتشر خارج سياقه.

قالت غراوت إن نظرتها قبل ذلك كانت بعيدة عن الدين؛ وصفت نفسها قبل نحو عامين من المقابلة بأنها ملحدة ومعارضة للدين، تراه مؤذيًا أكثر من كونه نافعًا. وخلال إقامتها في المغرب وعلاقتها برجل مسلم، بدأت تحاول فهم الإسلام كي تعرف العالم الذي ينتمي إليه. لم تعرض الأمر كتحول آلي بسبب شخص، بل كباب فُتح للتعلم وإعادة النظر.

في روايتها سنة 2014 قالت إن محاولتها الفهم وفتح ذهنها صاحبتها خبرات شخصية دفعتها إلى مواصلة الطريق. ثم قالت إنها أسلمت «بصورة غير رسمية»: لم تذهب إلى مسجد لتوثيق التحول عند إمام، لكنها نطقت الشهادة بقلبها، وبدأت تؤدي الصلوات اليومية، وكانت تستعد لصيام رمضان وتتعلم معاني القرآن وتاريخ الإسلام.

بعد خمس سنوات، صححت غراوت في حوار مباشر مع «اليوم السابع» اختزال الرحلة في زواجها. قالت إن زوجها السابق لم يكن سبب إسلامها، وإن الناس قد يساعد بعضهم بعضًا في طريق التعلم، وذكرت امرأة مسلمة بوصفها أختًا في الإيمان ساعدتها. لا يلزم من الروايتين تناقض: الأولى تشرح ما دفعها إلى السؤال، والثانية ترفض نسبة قرار الإيمان إلى الزوج وحده.

تكشف المقابلات اللاحقة أن الطريق بعد القرار لم يكن خطًا مستقيمًا. أخبرت «ذا ناشيونال» سنة 2019 أن تعليقات تنتقد غناءها أثرت فيها وأدخلتها مدةً في تفكير حاد بين الأبيض والأسود. وتوقفت عن الغناء سنوات، ثم قالت إنها عادت إليه في مارس 2019. هذه الآراء الشخصية لا تُعرض هنا بوصفها حكمًا دينيًا معتمدًا، بل بوصفها جزءًا مؤرخًا من تجربتها.

كان الصوت قد سبق القرار أيضًا. فقد عرفت الموسيقى العربية وهي تدرس الموسيقى الكلاسيكية، وشجعها أستاذ على سماع التلاوات القرآنية لتتعلم دقائق المقام والنطق. وفي 2019 تحدثت عن إعجابها بتلاوة محمد صديق المنشاوي، وعن استمرارها في التعلم. هذا لا يسمح باستنتاج حالها الخاص اليوم؛ إنما يثبت ما قالت ونشرت في تلك التواريخ.

قصة غراوت تذكّر بأن الصورة الأكثر انتشارًا قد تكون أقل الوقائع دقة، وأن فهم رحلة إنسان يحتاج إلى سماع تصحيحاته المتعاقبة. لا نعرف يوم الشهادة ولا مكانها ولا شهودها، ولا ينبغي اختلاقها. ما تثبته المصادر هو سنة 2013، ومسار انتقل من رفض الدين إلى محاولة الفهم، ثم إلى قرار عبّرت عنه بالممارسة والتعلم، مع أسئلة وتحديات استمرت بعده.

المصادر

العودة إلى فهرس قبس