حين صار الخير واجهة
F03 · 16–18

بقيت في ساحة المدرسة أصوات قليلة بعد انصراف الطلاب، لكن غرفة النشاط كانت ممتلئة بخشخشة الأكياس. حمل أحمد، وهو طالب في السابعة عشرة، صندوقًا إلى الطاولة، ثم وقف يقرأ قائمة المهام المعلقة على الباب. عليه أن يوزع الدفاتر، ويثبت بطاقات المقاسات، ويكتب رسالة قصيرة عن المبادرة. كان قد تطوع للرسالة أولًا؛ فالصور التي أعدها طوال الليل بدت له أجمل من أن تبقى في هاتفه. وضع الصندوق قرب قدمه وفتح التصميم مرة أخرى. في أعلاه اسمه، وتحته عبارة كبيرة عن حقائب ستصل إلى طلاب يحتاجونها. مرر إصبعه فوق الاسم، وكبّره درجة، ثم أعاده كما كان.
من الطرف الآخر للطاولة ناداه يوسف، زميله الذي يبلغ السابعة عشرة أيضًا: «أمسك هذه قليلًا». رفع حقيبة زرقاء، ودس أطراف الكيس تحتها حتى لا تظهر في الصورة. قال إن الصورة الواضحة ستساعد الناس على معرفة العمل والمشاركة فيه. وافقه أحمد، وأزاح علبة الشريط اللاصق عن الحافة. التقطا صورتين، ثم انحنيا ليراجعاهما. ظهرت الحقائب في صف أنيق، وغاب عن الإطار الصندوق المفتوح والأوراق المتناثرة. وصلت رسالة من أحد زملائهما: «جميلة! من صمم الإعلان؟». ابتسم أحمد، وأخذ يكتب الجواب، بينما ظل يوسف ينتظر أن يناوله بطاقات المقاسات.

«أحمد، البطاقات». رفع رأسه وناول صاحبه الحزمة. لم يكن يريد أن يضيع العمل في التصوير، ولكنه وجد نفسه يعود إلى الشاشة كلما أضاءت. أعجبته فكرة أن يعرف الطلاب اسمه، ثم تذكر أنه جاء ليساعد في تجهيز الحقائب، لا ليجلس بجوارها فقط. وضع الهاتف مقلوبًا، وسحب الصندوق إلى الطاولة. بقي الإعلان محفوظًا ينتظر الإرسال، وبقيت أمامهما حقائب لم تُفتح بعد وقائمة تحتاج إلى علامات إنجاز حقيقية. مد أحمد يده إلى أول حقيبة، وبدأ يفحص جيوبها قبل أن يضع فيها الأدوات.
كانت الحقيبة الأولى بلا مسطرة، وفي الثانية دفتران ولم يجد أحمد فيها حافظة أقلام. مد يده إلى الحقيبة الزرقاء التي صوّراها قبل قليل؛ كانت ممتلئة، فقد جمعا فيها الأدوات من صندوق مفتوح بجوار الطاولة. قلب ورقة التجهيز، ثم وضعها قرب الحقائب. قال ليوسف: «هذه التي في الصورة أكمل من الباقي». أجابه صاحبه وهو يفتح حقيبة ثالثة: «ظننت أن الصناديق كلها متشابهة». خرج من جيبها قلم واحد، وتدحرج حتى أوقفه أحمد بكفه. لم يضع علامة الإنجاز التي كان يستعد لرسمها.
عند الباب وقف رجل يحمل ورقة مطوية. كان خالد، أبًا في الثانية والأربعين، جاء يسأل عن حقيبة لابنه. أفسح له يوسف مكانًا، وأشار إلى الكرسي القريب. قال خالد: «معه دفاتر من العام الماضي، لكن حقيبته تمزقت. هل أعود غدًا؟». رفع يوسف هاتفه ليلتقط صورة للعمل، فمال خالد قليلًا إلى خارج الإطار وقال: «لو سمحت، لا أريد أن أظهر في الصور». أنزل يوسف الهاتف فورًا. «أكيد، لن نصورك». وضعه على الطاولة، ثم سأل عن مقاس الحقيبة الذي يناسب ابنه. بقي أحمد ينظر إلى الورقة المطوية في يد الرجل، وقد بدت له أسئلته أدق من العبارة الواسعة التي كتبها للإعلان.

سحب أحمد حقيبة غير مفتوحة إلى جواره، وأخرج محتوياتها واحدة واحدة. احتاج إلى قائمة أخرى؛ واحدة تقول ما ينقص، لا ما يتمنى أن يكون جاهزًا. كان الإعلان ما يزال في الهاتف، ينتظر ضغطة إرسال. قال يوسف: «أكتب عشرين حقيبة جاهزة؟». نظر أحمد إلى الصف المرتب، ثم إلى المسطرة الوحيدة بين يديه. «انتظر… كم حقيبة فحصنا فعلًا؟».
رفع يوسف عينيه عن القائمة وقال: «لو لم ننشر الإعلان، فمن أين ستأتي الأدوات الناقصة؟». لم يجب أحمد مباشرة. كان يعرف أن زميله أمضى أمس وقتًا طويلًا يتصل بالمتبرعين، وأن صورة واحدة قد تجعل أحدهم يفهم ما يحتاجون إليه أسرع من رسالة طويلة. قال: «لم أقل ألا ننشر. لكن الذي يرى الصورة سيظن أن كل حقيبة مثل هذه». وأشار إلى الزرقاء الممتلئة. سحب يوسف كرسيه واقترب من الشاشة: «نكتب أنها نموذج؟». نظر أحمد إلى اسمه أعلى التصميم، ثم إلى المساحة التي تركها لذكر احتياجات الطلاب. تذكر أنه تطوع يرجو رضا الله، وأزعجه أن تصبح نظرات زملائه أهم عنده من حاجة صاحب الحقيبة. دعا في نفسه أن يصلح الله قصده، ثم أدار الشاشة نحو يوسف.
كان خالد جالسًا قرب الباب ينتظر أن يعرف متى يعود. التفت إليهما وقال: «لا بأس أن تخبروا الناس بما ينقصكم. ربما ساعدكم أحد». صمت قليلًا ثم أضاف: «لكن لا تكتبوا اسم ابني. زملاؤه لا يعرفون أنني جئت». أومأ أحمد، وأبعد ورقة خالد عن موضع التصوير. لم يكن الرجل يطلب اختفاء المبادرة؛ كان يطلب أن يبقى أمر يخص أسرته داخل هذه الغرفة. قال يوسف: «يمكن أن نصور الأدوات وحدها». لم يرفع الهاتف هذه المرة، بل انتظر جواب خالد قبل أن يعيد ترتيب ما على الطاولة.

وصلت رسالة جديدة تسأل عن موعد نشر الإعلان. ضغط أحمد على مربع الكتابة، ثم توقف. كان قد وعد بإرساله قبل انصرافه، ولم يبق في الوقت متسع لفحص كل شيء وحده. قال ليوسف: «ساعدني في العدد أولًا، وبعدها نختار العبارة». رفع زميله الحقيبة التالية ووضعها بينهما. بقي التصميم مفتوحًا، ولكن المؤشر تحرك هذه المرة من خانة اسم أحمد إلى السطر الذي يصف ما أُنجز فعلًا.
فتح يوسف كيس الأدوات الصغير، وعدّ المساطر، فيما تولى أحمد فحص الحقائب. وضعا المكتملة عند طرف الطاولة، وتركَا الأخرى بجوار الصندوق. كلما انتقل أحمد إلى حقيبة جديدة، عاد يوسف إلى القائمة ليضع علامة واحدة. وحين انتهيا، بقيت ثماني حقائب في الصف الأول واثنتا عشرة تنتظر شيئًا. كان الفرق بين الصفين أقصر من خطوة، لكنه غيّر السطر الذي أراد أحمد نشره قبل قليل. كتب العددين بالقلم، ثم ناول الورقة ليوسف ليراجعهما. أعادا العد، وثبتا في القائمة أن الحقيبة الزرقاء من الثماني، وليست حقيبة تضاف إليها.
قال يوسف: «المحل سيغلق بعد نصف ساعة. أذهب لشراء ما ينقص؟». فتح أحمد الرسائل، يبحث عن المبلغ المتبقي، ثم تذكر موعد الحافلة التي تقله إلى البيت. لو ذهبا الآن، فاتته. ولو اكتفيا بالثماني، وجب أن يغيرا الموعد الذي ذكراه لزملائهما. لم تكن أمامهما نهاية سريعة ترضي الجميع. اتصلا بمشرف النشاط، وأخبراه بالعدد المفحوص وما ينقص بقية الحقائب. طلب منهما ألا يشتريا شيئًا قبل مراجعة المصروفات، وأن يحفظا الباقي للغد. شطب أحمد وعد تجهيز العشرين في ذلك اليوم، وبقي ينظر إلى الخط الأسود فوق كلماته.

جمع يوسف الأدوات المتناثرة، بينما كتب أحمد على ورقتين: «مكتملة» و«تحتاج استكمالًا». ثبت كل ورقة أمام صفها، ثم سوّى موضع الحقيبة الزرقاء في صف المكتمل. كانت صالحة لأن يأخذها طالب، لا لتبقى أجمل ما في الغرفة. التفت إلى خالد وقال: «نستطيع تجهيز حقيبة ابنك من هذا الصف. أما موعد الباقي فلا أريد أن أعدك به قبل أن نتأكد». أومأ الرجل، واقترب من الطاولة.
عاد أحمد إلى الإعلان، فمسح عبارة «عشرون حقيبة جاهزة»، وكتب بدلًا منها: «اكتمل تجهيز ثماني حقائب، وتحتاج اثنتا عشرة إلى أدوات إضافية». قرأ السطر بصوت مسموع، فسأله يوسف: «هل يعرف من يقرأ ما الذي نحتاجه؟». أضافا قائمة قصيرة بالمساطر وحافظات الأقلام، وراجعاها على النواقص المكتوبة، لا على ما ظهر في الصورة. ثم وضع أحمد اسم فريق النشاط مكان اسمه المنفرد. تردد إصبعه لحظة فوق الحروف؛ كان يستطيع أن يترك اسمه صغيرًا في الركن. أغلق خانة الكتابة قبل أن يضيفه.
احتاجت الصورة إلى تغيير أيضًا. بسط يوسف ورقة بيضاء على الطاولة، ورتب فوقها الأدوات المطلوبة. أبعد أحمد ورقة خالد عن الإطار، وفحص طرف الصورة كيلا يظهر اسم طالب على بطاقة. التقطا صورة للأدوات، ثم صورة للحقائب المكتملة من غير أشخاص. لم تكن الخلفية أنيقة كالأولى؛ ظهر في طرفها شريط لاصق وركن صندوق. قص يوسف ذلك الطرف، وبقيت الحقائب كما هي. قال أحمد: «لا ننقل أدوات من واحدة إلى أخرى هذه المرة». ضحك زميله، ثم قرأ الوصف والعدد مرة أخيرة قبل حفظ النسخة الجديدة.

وصلتهما رسالة من زميل ينتظر التصميم القديم ليضعه في لوحة المدرسة. أرسل أحمد النسخة المعدلة وشرح سبب التأخير في جملة قصيرة. جاءه الرد: «كنت قد طبعت الأولى». انقبض صدره؛ لم يعد الخطأ مجرد كلمات يمكن مسحها من الهاتف. طلب من زميله ألا يعلقها، ووعد أن يساعده في استبدالها غدًا. وبعد مراجعة مشرف النشاط، ضغط إرسال. لم ينتظر ظهور علامة الإعجاب الأولى. كان خالد قد وقف قرب الصف المكتمل، فسحب أحمد كرسيه إلى الخلف وقام إليه.
اختار خالد الحقيبة الزرقاء، وحملها من المقبض ليتأكد من سلامته. راجع أحمد الأدوات الموجودة فيها على القائمة مرة أخيرة. لم يطلب من الرجل أن يقف أمام الطاولة أو يكرر شكره للكاميرا. سأل فقط: «هل يحتاج ابنك إلى المقاس الأكبر؟». جرب خالد طول الحمالتين وقال إن هذا مناسب. شطب يوسف حقيبة واحدة من صف الثماني، وكتب موعد تسلمها في السجل، ثم أبعد الورقة التي تحمل الاسم عن الصور. بقيت سبع حقائب مكتملة تنتظر أصحابها، واثنتا عشرة تحتاج إلى عمل آخر.
لم يمتلئ الهاتف بالرسائل بعد نشر الإعلان. جاء سؤال عن طريقة إيصال الأدوات، ورسالة أخرى تستفسر عن اختلاف العدد. رد أحمد بالعدد المفحوص والنواقص المحددة، من غير أن يعتذر عن صدق الرقم أو يمدح صدقه. كانت الحافلة قد غادرت، فاتصل بالبيت يخبرهم أنه سيتأخر، ثم جلس مع يوسف يجمعان البطاقات. أعاد الإعلان الأول إلى مجلد النسخ القديمة، وترك فوقه ملاحظة تمنع استعماله. لم يبدُ ما أنجزاه كبيرًا كما بدا التصميم في الليلة الماضية، لكنهما عرفا أين وصلت الحقائب، وما الذي بقي عليهما.
عند الخروج تذكر أحمد وعده باستبدال الورقة المطبوعة. كتب لنفسه تذكيرًا، ثم توقف عند اسمه في شاشة الهاتف؛ كان أحد زملائه قد سأله مرة أخرى عمن صمم الإعلان. كتب: «اشتغلنا عليه في فريق النشاط»، وأرسل الجواب. لم تختف رغبته في أن يُعرف عمله. دعا الله أن يقبل منه وأن يعينه على إصلاح نيته كلما عاد يطلب المديح. أغلق الشاشة، وحمل صندوق الأدوات إلى الخزانة قبل أن يلحق بيوسف.
للتأمل: لو اقترح زميل تصوير المستفيدين لجذب تبرعات أكثر، فكيف تشرح الحاجة وتطلب المساعدة مع حفظ خصوصيتهم؟ اختر تعديلًا واحدًا تطبقه على إعلان المبادرة.
