بعد رسالة الرفض
F05 · 16–18

ظهرت رسالة الورشة في بريد مروان عصر الخميس، وهو يبعد بقايا الكرتون عن طرف الطاولة. كان في السابعة عشرة، وقد أمضى ثلاثة أسابيع يعد مشروعه لورشة تصميم صيفية. ضغط على اسم المرسل قبل أن يجلس، ثم قرب الكرسي وقرأ الرد. اعتذرت الورشة عن عدم قبول طلبه بعبارة قصيرة، وانتهت الرسالة عند توقيع عام. مر بعينيه على السطور مرة ثانية؛ كان يبحث عن تتمة تفسر له ما حدث، لكن الصفحة بقيت كما هي. وضع يده على الفأرة، ثم رفعها دون أن يغلق البريد.
إلى جانب الحاسوب وقف نموذج صغير صنعه من الكرتون. قص مروان بعض قطعه مرتين لأن الحافة الأولى لم تكن مستقيمة، وثبتها حتى جف الصمغ. التقط صورًا قرب النافذة، واختار منها ما جمعه في ملف أعماله. كان يعرف موضع كل صورة قبل أن يفتح الملف، ويتذكر المساء الذي أعاد فيه تصوير جانب لم يظهر بوضوح. الآن بدت الأشياء قريبة على الطاولة وبعيدة عن الغرض الذي صنعها من أجله. جذب قصاصة عالقة بكمه ووضعها بين قطع الورق، ثم عاد ينظر إلى عنوان الرسالة.
كان أبوه عادل، في السادسة والأربعين من عمره، يرتب أوراقه على الطرف الآخر من الغرفة. سمع حركة الكرسي فتوقف، ونظر إلى ابنه. سأله إن كان الرد قد وصل، فأومأ مروان، ثم قال بصوت أخفض مما توقع: «لم أُقبل». ترك عادل الأوراق من يده وقرب مقعده قليلًا. بقي مروان ساكتًا، وإبهامه يمسح حافة النموذج التي تعب في تسويتها. كان يستطيع أن يري أباه ما صنع، أما الرسالة فلم تعرض شيئًا يناقشانه. ظلت مفتوحة على الشاشة، وملف المشروع إلى جوارها.

في مساء الخميس أغلق مروان البريد، وسحب مجلد الصور إلى زاوية الشاشة. مد يده إلى علبة فارغة تحت الطاولة، ثم توقف قبل أن يضع النموذج فيها. كان يكفيه أن يبعده عن عينيه تلك الليلة. جمع القصاصات وحدها، وبقي الملف حيث نقله. بعد قليل أعاد فتحه؛ رأى الصور مرتبة كما أرسلها، وتذكر الورقة التي حفظ فيها متطلبات الورشة. فتحها إلى جانب الملف، من غير أن يغير شيئًا في الطلب القديم.
كانت الورقة تطلب من المتقدم أن يوضح بعض اختياراته في التصميم. انتقل مروان إلى الفقرة التي كتبها تحت الصور. ذكر فيها أنه غيّر شكل القاعدة، ثم انتقل مباشرة إلى صورة أخرى. لم يشرح ما الذي دفعه إلى التغيير، مع أنه كان يتذكر المحاولة الأولى وما لم يعجبه فيها. قرأ الفقرة بصوت خافت، فعادت إليه عجلة المساء الأخير قبل الإرسال. كانت هذه نقطة يراها الآن في عمله، أما الرسالة القصيرة فلم تقل إن اللجنة رفضته بسببها. لم يكن بين ما يقرؤه وما يتخيله عن قرارها جسر يستطيع الوثوق به.
عاد عادل إلى الغرفة يحمل كوب ماء، فوضعه على الطرف الخالي من الطاولة. أراه مروان الفقرة، ثم نظر إلى تاريخ إغلاق التقديم أسفل صفحة الورشة. كان الموعد قد مضى؛ لن يتمكن من استبدال ملفه وإعادته إلى الطلب نفسه. لم يعده أبوه بأن كتابة فقرة أطول ستفتح له بابًا آخر، واكتفى بأن يصغي إليه. سكت مروان، وحرك المؤشر إلى أول السطر الذي قرأه. بقيت صفحة المتطلبات مفتوحة إلى جوار ملفه، وترك يديه على حافة الطاولة قبل أن يبدأ أي تعديل.

بعد عصر الجمعة عاد مروان إلى الطاولة، وجاء أبوه بدفتر صغير بدل الحاسوب. سأله عادل: «لو أردت أن تصف ما حدث من غير تخمين، فماذا تكتب؟» قال مروان إنه أرسل الطلب، ثم وصل الرفض، وإن الفقرة التي راجعها لا تشرح سبب تغيير القاعدة. تردد قبل أن يضيف أن اللجنة ربما لم تنظر إلى صوره جيدًا. سأله أبوه إن كان يعرف ذلك، فهز رأسه، ومسح العبارة التي بدأ يخطها. لم يكن عنده وصف لما فعلته اللجنة داخل غرفة لم يدخلها.
رسم خطًا في وسط صفحة الدفتر. كتب في جانبها الأول شرح الاختيار بوضوح، ومراجعة الملف قبل موعده بوقت كاف. وفي الآخر كتب قرار اللجنة وعدد المقاعد ومستوى الطلبات الأخرى، ووضع علامة استفهام إلى جوارها؛ لم يكن يعرف تفاصيلها. نظر إلى الجانبين وقال: «إذا أصلحت هذا، فقد أُرفض أيضًا». أجابه أبوه: «نعم. نأخذ بالأسباب ونتوكل على الله، ولسنا نعرف النتيجة قبل أن تأتي». لم يخف ثقل الرسالة عن مروان بمجرد سماع الجواب. لكنه أمسك القلم ثانية، وترك الأسئلة في جانبها، بدل أن يحاول ملء فراغاتها بأجوبة من عنده.
كان يستطيع أن يضع قائمة طويلة من الأشياء التي سيغيرها، ثم يؤجلها كلها. اختار سطرًا واحدًا: شرح ما تعلمه من القاعدة الأولى، ولماذا وسّع الثانية. كتب إلى جواره موعدًا صباح السبت، بعد الإفطار، وأخرج صورة النموذج كي يجدها عند البدء. سأله عادل إن كانت المدة التي اختارها تناسب واجبه المدرسي، فراجع الوقت وعدله. لم يفتح برنامج الكتابة بعد. أغلق الدفتر على القلم، وبقيت صفحة الشرح كما كانت؛ صار لها موعد محدد للمراجعة، أما قرار اللجنة فبقي خارج يده.

بعد إفطار السبت حمل مروان الدفتر إلى الطاولة وفتح صفحة الشرح. وضع صورة القاعدة الأولى إلى جوار النموذج، وبدأ يكتب ما لم يقله في طلبه: كانت القطعة ترتج عند وضع الأجزاء عليها، فوسّع موضع اتصالها بالقاعدة. حذف عبارة «صار الشكل أفضل»، ووصف بدلًا منها ما لاحظه وما غيّره. حين قرأ السطور الجديدة، عرف أن القارئ سيحتاج إلى الانتقال بعينيه بين الصورتين، فوضع تحت كل واحدة وصفًا قصيرًا يبيّن موضعها من التجربة.
ثم أمسك المسطرة ليتحقق من القياسات التي أضافها. وجد رقم عرض القاعدة الجديدة تحت صورة القديمة. عاد إلى النموذج، وقاس العرض مرة ثانية، ثم فتش في الصور عن اللقطة التي اعتمد عليها. كان قد بدّل ترتيب الصورتين وهو ينسق الصفحة، فصار الوصفان في غير موضعيهما. ضغط زر التراجع مستعجلًا، فعاد معه سطر كان قد حذفه. ضاق صدره من خطأ صغير فتح عليه عملًا آخر. أبعد يده عن لوحة المفاتيح، وشرب قليلًا من الماء، ثم أعاد ترتيب الصور وصحح الرقم والسطر، وفحص الصفحة من أولها بدل الاكتفاء بالموضع الذي انتبه إليه.
طال العمل عن المدة التي كتبها في الدفتر. بقي واجبه المدرسي ينتظره، فأوقف تعديل الألوان الذي همّ به، واكتفى بمراجعة الشرح والقياسات. عندما دخل أبوه، أراه الفرق بين الصفحة القديمة والجديدة، من غير أن يحوّلها إلى حديث عن اللجنة. ما زال يتمنى لو قُبل طلبه الأول. حفظ النسخة الجديدة باسم مختلف، وأبقى القديمة في مكانها. صارت أمامه صفحة أوضح، فيها صورتان مرتبتان وشرح يمكن تتبعه؛ لم تكن طلبًا أرسله إلى أحد. أغلقها وفتح كتابه المدرسي، تاركًا بقية المجلد إلى موعد آخر.

مساء الأحد فتح مروان مع أبيه صفحتين لورشتي تصميم. قرأ أولًا الفئة العمرية والمواعيد، قبل أن ينتقل إلى الصور التي جذبت انتباهه. كانت إحدى الورشتين تحتاج إلى الحضور ثلاثة أيام بعد الظهر. وضع عادل مواعيد عمله إلى جوارها، وقال إن التوصيل في هذه الأيام لن يتاح له. لم يحاولا ترتيب وعد لا يستطيعان الوفاء به. انتقل مروان إلى الورشة الأخرى؛ مجانية، عبر الإنترنت، ومخصصة لمن هم بين السادسة عشرة والثامنة عشرة. قرآ مدتها وطريقة المشاركة ومتطلبات التقديم، ثم قارنا موعد اللقاء الأسبوعي بوقت الدراسة واستعمال الحاسوب في البيت.
اختار مروان الثانية بعد أن اتفقا على وقت يمكنه الالتزام به. لم تكن صورة المبنى في الإعلان الأول كافية لتجعله أنسب له. فتح طلب الورشة الجديدة، وراجع ما تطلبه من نموذج للعمل. أضاف الصفحة التي أتمها السبت، وكتب كيف جرّب القاعدة الأولى وما الذي عدله في الثانية، مقتصرًا على ما فعله فعلًا. عاد إلى صورة القياسات، فوجد الرقم والوصف في موضعهما. قرأ الطلب من بدايته، وتأكد من إرفاق النسخة الجديدة، ثم ضغط زر الإرسال. ظهرت عبارة تؤكد استلام الطلب، ولم تخبره بشيء عن قبوله.
حفظ مروان تأكيد الإرسال وأغلق الصفحة. كاد يفتحها ثانية، كأن الرد قد يسبقه في لحظة، ثم تذكر أن عليه إنهاء مسائل الغد. وضع الدفتر إلى جوار الكتاب، وسحب الورقة التي حدد فيها المطلوب. لم ينصرف عنه انتظار النتيجة تمامًا؛ عاد إلى ذهنه وهو يقرأ المسألة الأولى. أعاد قراءة السؤال وبدأ الحل. انشغل عادل بأوراقه في الطرف الآخر من الغرفة، وبقي الطلب الجديد ينتظر المراجعة. لم تصل رسالة من القائمين على الورشة تلك الأمسية، ولم يترك مروان دراسته معلقة حتى تصل.

عاد مروان من دراسته يوم الاثنين، ووضع حقيبته قرب الطاولة. لم يكن في البريد رد على طلب الورشة الجديدة. أغلقه بعد أن فحصه مرة، ثم أخرج ورقة صغيرة وكتب ما سيعمل عليه ذلك المساء: واجبه أولًا، ثم ربع ساعة يرسم فيها طريقتين لوصل قطعة بالقاعدة. لم يفتح الملف الذي أرسله كي يعيد تغييره؛ كانت مراجعته قد انتهت قبل الإرسال. وضع نموذج الكرتون على الرف، حيث يستطيع الرجوع إليه حين يحتاجه، وأبقى مكان الكتاب خاليًا على الطاولة.
بعد الواجب بدأ الرسم. خرج الخط الأول مائلًا، فمسحه وأعاده، ثم وجد أن الوقت الذي خصصه للتجربة لا يكفي لصنعها. سجّل ما يحتاج إلى قياسه لاحقًا، وتوقف عند نهاية المدة. لم يصبح أكثر صبرًا في كل شيء منذ الخميس؛ كان لا يزال ينظر أحيانًا إلى الحاسوب متذكرًا الرد المنتظر. حين سأله أبوه عما رسم، شرح له الفرق بين الوصلتين، وأشار إلى واحدة يحتاج أن يختبرها. سأله عادل عن موعد يناسب اختباره، فاختار وقتًا آخر بعد واجباته، ولم يعده أبوه بشيء عن طلب الورشة.
في أسفل الصفحة القديمة ظل العمودان كما كتبهما الجمعة. أضاف مروان علامة صغيرة إلى جانب المهمة التي أتمها السبت، من غير أن ينقل قرار القبول إلى الجانب الذي يملكه. بقيت له رغبة في تلك الفرصة الأولى، وبقي الطلب الثاني بلا جواب. أغلق الدفتر، وجهز كتبه للغد، ومضى إلى بقية يومه.
جرّب الآن مع موقف متخيل: طلب ورشة لم يصله رد، وشرح يحتاج إلى تحسين. اكتب عملًا واحدًا يستطيع صاحبه مراجعته، ونتيجة واحدة لا يتحكم فيها. اختر للعمل موعدًا قصيرًا يناسب دراسته، ثم حدّد ما سيعود إليه بعده. استخدم تفاصيل مخترعة، دون أسماء حقيقية أو بيانات شخصية.
