نقف معه ولا نفسّر عنه
F10 · 16–18

طرق زياد بمقبض المفك على طاولة العمل في نادي الحي. كان قد بلغ السابعة عشرة قبل أسبوعين، ومنذ ذلك اليوم صار مالك، أصغر منه بعام، يترك له اختيار الأداة الأولى على سبيل المزاح. مد زياد المفك إلى حمزة، صديقه الذي يكبره بشهر. كانا قد اتفقا في الأسبوع الماضي على إصلاح مصباح فقد مفتاحه. أخذ حمزة المفك ووضعه على الطاولة، ثم أدار كرسيه قليلًا، حتى صار يرى باب القاعة بدلًا من المصباح. وبينما كان مالك يجمع البراغي في غطاء علبة فارغة، بقي مكان القطعة التي أحضرها حمزة خاليًا.
في صباح ذلك اليوم انفجر أنبوب ماء في شقة أسرة حمزة. تركوا الشقة إلى أن ينتهي العمل فيها، ولم يستطع أن يأخذ من رف المدخل إلا الحقيبة التي صادف أنها كانت قرب الباب. في النادي فتح الحقيبة وأخرج دفتره، ثم قلب صفحتين وبحث في الجيب الصغير. كانت قطعة المصباح في الشقة. حاول أن يمسك قاعدة المصباح ليري زياد أين يركّب المفتاح، لكنه توقف عند أول برغي وترك القاعدة على الطاولة. أخذ يمرر إبهامه على طرف الدفتر المطوي. أزاح زياد صندوق البراغي عن حافة الطاولة وأفسح له مكانًا إلى جواره.

مرّ المشرف بين الطاولات وسأل من سيُكمل العمل يوم الخميس. قال مالك إنه سيضع الأسماء في مجموعة النادي. كتب اسمه واسم زياد، ثم نظر إلى حمزة الذي لم يرفع رأسه. ضغط مالك على خانة الكتابة مرة أخرى وبدأ جملة تشرح غياب حمزة عن التدريب المقبل. كان يظن أن معرفة السبب ستمنع الأسئلة في المجموعة. بقي المؤشر يومض بعد كلمتين، ولم يضغط مالك زر الإرسال.
عندما نادى المشرف مالكًا ليساعده في ترتيب الأدوات، وضع مالك هاتفه على الطاولة وشاشته إلى أسفل. رفع حمزة كرسيه لئلا تجر أرجله على الأرض، وحمله إلى المقعد القريب من باب القاعة. ومن هناك أمكنه رؤية بقية الفريق دون أن يضطر إلى متابعة كل ما يقال عند الطاولة. أخذ زياد دفتره وكاد يتبعه، ثم بقي حيث هو وسأله إن كان يود أن يجلس معه. لم يجبه حمزة فورًا. وضع الدفتر إلى جانبه على المقعد، ثم نقله إلى حجره وأومأ لزياد أن يأتي.
جلس زياد وترك بينهما مساحة تكفي للحقيبة. قال حمزة إنه أمضى الصباح يفتح الحقيبة ويغلقها كلما تذكر شيئًا بقي في الشقة. كان يتصور أنه سيعود من المدرسة ويجده في مكانه، فهو في السابعة عشرة، ولا يكاد يذكر يومًا عاد فيه من المدرسة إلى مكان آخر، لكنه عند خروجه من المدرسة تذكر أن عليه الذهاب إلى عنوان آخر. وفي النادي، عندما مد إليه زياد المفك، لم يعرف من أين يبدأ. كاد زياد يسأله إلى أين ذهبوا، ثم انتظر وهو ينظر إلى الدفتر الذي كان حمزة يسوّي طرفه المطوي بإبهامه.

سمع الاثنان ضحكة مالك عند خزانة الأدوات وهو يحاول وضع علبة في رف أعلى من متناول يده. كان في السادسة عشرة ويصر على إعادتها إلى الموضع الذي أخذها منه. التفت حمزة لحظة ثم قال لزياد إن أصعب ما في الكلام الآن هو أن يسمعه أكثر ممن اختار أن يقوله له. تردد ثم أضاف أن ما جرى في الشقة وما يخص أسرته يريد أن يبقى بينهما. قال زياد إنه سيحفظ ذلك، وبقي جالسًا حتى فرغ حمزة من كلامه.
عاد مالك من خزانة الأدوات، فرأى أن حمزة وزياد قد جلسا إلى جوار الباب. وقف عند طرف المقعد، والهاتف في يده، وسأل حمزة إن كان يريد أن يجيب هو عن سؤال المشرف بشأن الخميس. قال حمزة إنه لن يأتي ذلك اليوم. رفع مالك الهاتف قليلًا وسأله عما يمكن قوله في مجموعة النادي. أراه حمزة أين يبدأ السطر في قائمة الأسماء، وقال له إن غيابه هو كل ما يحتاج الفريق إلى معرفته. قرأ مالك السطر الذي كتبه قبل قليل، ثم فتح سطرًا جديدًا وكتب فيه الغياب وحده. أدار الشاشة نحو حمزة وانتظر إشارته قبل أن يرسل الرسالة.

أشار زياد إلى طاولة العمل وسأل حمزة ما الذي يريد فعله بالمصباح. فكر حمزة في القطعة التي تركها في الشقة. كانت في النادي عدة فيها مفتاح من المقاس نفسه، وقد جرّباه معًا قبل أسبوع حين فحصا القاعدة. قال إنه يستطيع أن يجربه حين يعود إن بقيت العدة في النادي. كانت العدة تُعاد عادة إلى خزانة مشتركة، وقد يحملها فريق آخر إلى القاعة المجاورة. طلب حمزة أن يضعها زياد على رف الاستلام في النادي حتى يجدها في الموعد الذي يختاره.
أعاد زياد عليه الطلب ليتأكد من أنه فهمه. سيضع علبة الأدوات عند المشرف، وسيخبر حمزة حين تصبح جاهزة. أما إصلاح المصباح فيبقى إلى حين عودتهما إلى طاولة العمل. قال حمزة إن ذلك يكفي. سأل مالك إن كان عليه إضافة شيء إلى الرسالة، فقرأ حمزة سطر الغياب مرة أخرى وقال إن الصيغة التي اتفقا عليها تكفي. وضع مالك هاتفه في جيبه، ودوّن زياد على ورقة صغيرة اسم العدة ورقم الرف.
وجد حمزة علبة الأدوات على رف الاستلام حين عاد إلى النادي. كان المشرف قد وضع ورقة صغيرة عليها اسمه، فرفعها حمزة وأعاد الورقة إلى المشرف كي يفرغ مكانها لعلبة أخرى. جلس إلى الطاولة، وجرب المفتاح في قاعدة المصباح، فدخل في مكانه. بقي أن يثبت السلك ويعيد الغطاء. لكنه في اللقاء التالي نسي أين وضع البرغي الذي أخرجه بيده قبل لحظات، وفي المدرسة قرأ السطر نفسه من ورقة التمرين ثلاث مرات. وضع علامة بقلم الرصاص على هامش الورقة ليتذكر الموضع، وعاد إليه بعد أن فرغ زملاؤه من السؤال الأول.

في المساء كان محمود، والد حمزة البالغ ثلاثة وأربعين عامًا، يفرد على الطاولة فاتورة إصلاح الأنبوب. انتظر حمزة حتى طواها، ثم أخبره بما جرى مع ورقة التمرين. قال إنه يريد أن يسأل المرشد المدرسي كيف يرتب ما فاته من العمل. سأله أبوه إن كان يفضّل أن يطلب الموعد بنفسه أو يريد منه أن يتصل بالمدرسة. طلب حمزة أن يتصل أبوه وأن يترك له الكلام عن التمرين. كتب محمود الموعد على ظهر ظرف ووضعه قرب حقيبة ابنه.
في يوم الموعد طلب حمزة من زياد أن يمشي معه إلى بوابة المدرسة. مشيا عبر الطريق القصير من موقف السيارات، وكان محمود ينتظرهما عند الباب. قال حمزة لزياد إنه يود أن يذهب إلى مكتب المرشد مع أبيه وحده. ناوله زياد دفتره الذي كان يحمله عنه، ثم عاد إلى الموقف. فتح حمزة الدفتر عند الورقة المطوية، وسار مع أبيه إلى الداخل وفي يده السؤال الذي أراد أن يبدأ به.
في اللقاء التالي بالنادي فتح المشرف خزانة الأدوات وأخرج المصباح الذي تركه حمزة على الطاولة. كان زياد قد أحضر معه شريطًا ورقيًا ليضع عليه البراغي بالترتيب. قربه من حمزة وسأله مرة واحدة عما يريد أن يبدأ به. اختار حمزة فرز البراغي؛ كان يستطيع أن يميّز الطويل من القصير بأن يضع رأسيهما بمحاذاة حافة الشريط. فصل بينهما بقلم رصاص ووضع البرغي الذي لا يعرف موضعه في غطاء العلبة. جلس زياد إلى جانبه وراح يفحص قابس مصباح آخر كان ينتظر الإصلاح.

عند الطرف الآخر من الطاولة كان مالك يبحث في هاتفه عن قائمة الخميس. ظهرت فوقها العبارة التي بدأ كتابتها يوم جلس حمزة قرب الباب. كان قد تركها في تطبيق الملاحظات حين فتح سطر الغياب في المجموعة. قرأ أول كلمتين ومسح المسودة كاملة. وجد في المحادثة سطر الغياب الذي وافق عليه حمزة، وتحته سؤال من المشرف عن موعد إغلاق القاعة. أغلق الهاتف وعاد إلى الخزانة. سأل المشرف أين يضع العلب الفارغة، فأشار إليه برف منخفض قرب الباب. أخذ مالك علبتين وترك الثالثة على الطاولة لبراغي حمزة.
بعد قليل ترك حمزة القلم على الشريط وخرج ليشرب من البرادة في الممر. ظل البرغي المجهول في غطاء العلبة. حين عاد، وجد زياد قد أبقى الشريط حيث تركه. قارن حمزة ذلك البرغي بثقب في قاعدة المصباح، ثم قال إنه يود أن يجربه بنفسه. أمسك زياد القاعدة كي تستقر فوق الطاولة، بينما أدار حمزة البرغي بأصابعه ليتأكد من أنه يدخل بسهولة.
دخل البرغي في موضعه، فطلب حمزة من زياد أن يبقي القاعدة ثابتة حتى يشدّه بالمفك. أعاد الغطاء وناول المصباح للمشرف ليفحص توصيله قبل أن يجربه. فحص المشرف السلك وأعاد المصباح إلى الطاولة، ثم وصل قابسه بالمأخذ. وضع حمزة إصبعه على المفتاح وضغط عليه. سقط ضوء المصباح على شريط الورق الذي فرزا فوقه البراغي، فظهر في طرفه أثر قلم الرصاص. رفع حمزة الشريط وأراه لزياد. قال إن فيه مكانًا لبرغي واحد لم يستعملاه. ضحك زياد وقال إنه من المصباح الآخر، وأعاده إلى علبته.
حين بدأ المشرف يطفئ أنوار القاعة، سأل زياد حمزة إن كان يريد أن يحجز لهما الطاولة الأسبوع المقبل. أجاب حمزة بأنه سيختار يومًا بعد أن يرى جدول المدرسة. ثم طلب أن يترك المصباح على الرف، لأن الفريق الذي يأتي باكرًا قد يحتاجه. أمسك زياد سلكه حتى لا يتدلّى، وحمله حمزة إلى الرف. وفي طريقهما إلى الباب سأله حمزة إن كان سيحضر قبل بدء اللقاء القادم بدقائق. قال زياد إنه يستطيع. كتب حمزة وقت بدء اللقاء في دفتره، وترك الموعد الذي سيأتي فيه فارغًا إلى أن يعرف جدول المدرسة.
في نشاط القراءة، افترض أن زميلًا سيغيب عن تدريب الفريق ويريد أن يبقى سبب غيابه خاصًا. اختر عونًا واحدًا تستطيع تقديمه، مثل ترك أدواته عند المشرف، واكتب السؤال الذي ستطلب به إذنه. اكتب بعده رسالة قصيرة لا تتجاوز ما سمح بمشاركته. ثم سمِّ تفصيلًا واحدًا تحتفظ به لنفسك، وفكّر كيف سترد إذا سألك زميل آخر عنه.
