العودة إلى فهرس القصص

حمزة تزورتزيس: حين صار السؤال معرفةً تعاش

مصحف مغلق على سجادة في ضوء دافئ
الصورة: Qur’an still life — Malik Shibly / Unsplash (ترخيص Unsplash).

كبر أندرياس تزورتزيس في لندن بين أسئلة لم يكن أبوه يعدها ترفًا: ما معنى الحياة، وكيف يعرف الإنسان موضعه فيها؟ كان البيت يضم كتبًا وأفكارًا متعددة، وقد وصف حمزة لاحقًا أثر هذا المناخ في بحثه. نشأ لوالدين من خلفية يونانية، وفي بيئة تؤمن بالله وتهتم بالمعنى، من غير أن تجعل الالتزام الكنسي محور الحياة.

في المدرسة، صار له أصدقاء مسلمون من أصول مختلفة. جذبه ما رآه من ثقة بمعتقدهم وروابط تتجاوز اختلاف الأعراق. ومع اتساع أسئلته، قرأ عن الأديان، ومنها البوذية، ثم أخذ يتعرف إلى الإسلام. كان يريد أن يفهم لماذا يعيش، لا أن يختار فقط مهنة أو مستوى من النجاح.

وصل في بحثه إلى اقتناع عقلي بالإسلام، لكنه وصف مسافةً بقيت بين ما يعرفه وما يستقر في نفسه. فبدأ يتعلم شيئًا من القرآن بالعربية، ويؤدي بعض الصلوات قبل أن يعلن إسلامه. أثرت فيه نصيحة صديق لأخيه عن القرب من الله في السجود، فصار يسأل الله الهداية وهو يصلي.

واصل أيضًا لقاء زميل قديم من المدرسة، يسأله ويناقشه. وفي مقدمة كتابه «الحقيقة الإلهية»، استعاد حديثًا جرى بينهما في سيارة مساء الرابع من أكتوبر 2002. كان الحديث عن الموت وقصر الحياة. لم يحتفظ بالألفاظ، لكنه وصف أثرها في وصل معرفته بقلبه، وفي شعوره بأن تغيير حياته لا ينبغي أن يبقى مؤجلًا.

في صباح اليوم التالي، الخامس من أكتوبر 2002، ذهب إلى مسجد لندن المركزي وأعلن إسلامه. جاءت الخطوة بعد تعلم وممارسة وحوار. وحين استعاد الأشهر الأولى، تحدث عن أثر الذهاب إلى المسجد لصلاة الفجر؛ صار لما تعلمه موعد في يومه وعبادة يشارك فيها الآخرين.

لم تخلُ حياته بعد القرار من مراجعات. روى أن اختلافه مع أسرته كان صعبًا في البداية، ثم تحدث عن علاقة أكثر انفتاحًا، وعن أهمية خدمة الوالدين وحسن معاملتهما. وفي حديثه عن الدعوة، أقر أيضًا بأخطاء ارتكبها في بداياته وحجج احتاجت إلى تصحيح. امتد بحثه إلى دراسة الفلسفة والكتابة والحوار مع أصحاب أفكار مختلفة.

تجمع رحلته بين السؤال العقلي والتجربة التعبدية، ثم بين حماسة البداية والتعلم من الخطأ. لم تكن نهاية البحث عند إعلان الإسلام؛ فقد واصل فحص طريقته في الفهم والتعبير والتعامل. ومن هذه المسيرة يبرز سؤال للقارئ: ماذا يحدث حين تنتقل المعرفة التي نقتنع بها إلى طريقة نعيش بها يومنا؟

المصادر

العودة إلى فهرس قبس