لورنس براون: من دعاءٍ في غرفة المستشفى إلى بحثٍ قاده إلى الإسلام

حياة بلا ممارسة دينية
يقول الطبيب الأمريكي لورنس ب. براون إنه نشأ في أسرة لا تمارس دينًا، وإنه ظل ملحدًا إلى ما بعد الثلاثين. لم يبدأ مساره من مناظرة أو كتاب، بل من أزمة عائلية وقعت في شتاء 1990، حين وُلدت ابنته الثانية بمشكلة خطيرة في القلب ونُقلت إلى العناية المركزة لحديثي الولادة.
هذه التفاصيل الطبية، وما قيل عن التشخيص والتوقعات، تأتي كلها من روايته اللاحقة. وهو نفسه أقر بأن الأطباء قدموا تفسيرًا طبيًا لتحسن الحالة. لذلك لا تُعرض القصة هنا برهانًا طبيًا مستقلًا أو معجزة مثبتة، بل كما فهمها صاحبها في تلك اللحظة المضطربة.
وعدٌ بدأ معه البحث
كتب براون أنه دخل مصلى المستشفى ودعا الله بصدق للمرة الأولى، ووعد أن يبحث عن الدين الذي يرضى الله عنه إن نجت ابنته. ثم قال إن حالتها تحسنت خلال وقت قصير من غير الجراحة التي كان يتوقعها. بالنسبة إليه، صار ذلك الوعد مسؤولية لا يريد التنصل منها، حتى مع معرفته بالتفسير الطبي المطروح.
لم يصل إلى جواب سريع. يذكر أنه أمضى سنوات يدرس اليهودية وطوائف مسيحية متعددة، ويحضر كنائس مختلفة، لكنه لم يستطع التوفيق بين ما قرأه من تعاليم عيسى وبين الصيغ اللاهوتية التي واجهها. ثم انصرف إلى القراءة المنزلية، فتعرف إلى القرآن وإلى سيرة النبي محمد التي كتبها مارتن لينغز.
من المقارنة إلى وضوح التوحيد
في روايته، كان التوحيد نقطة التحول الكبرى. رأى في القرآن تأكيدًا لعبادة الله وحده، وربط ذلك بما فهمه عن رسالة موسى وعيسى. كما أقنعته سيرة النبي محمد بفكرة استمرار النبوة والوحي. وعندما اجتمعت هذه العناصر لديه، كتب أنه اقتنع واختار الإسلام.
لا يحدد النص الموقّع يوم الشهادة أو مكانها أو شهودها أو ألفاظها. مصدران لاحقان يضعان دخوله في الإسلام في أبريل 1994، لكنهما لا يمنحان يومًا دقيقًا؛ لذلك تُحفظ القصة بتاريخ شهري فحسب، ولا يُعاد بناء مشهد لم تروه المصادر.
ما يثبته النص وما يتركه مفتوحًا
نشرت روايته الكاملة باسمه سنة 2007 مع تصريح باستخدامها، ثم أعادت عرب نيوز نشرها في جزأين سنة 2016. ويؤكد ملف مهني في مؤسسة مغربي هويته العامة ومساره الطبي، لكنه ليس شاهدًا على واقعة الدخول في الإسلام ولا على تاريخها.
قيمة الرواية في حدودها: رجل يصف انتقاله من الإلحاد إلى الإيمان بالله، ثم سنوات من المقارنة والقراءة، وصولًا إلى قرار يربطه بالتوحيد واستمرار الوحي. وهي شهادة تاريخية عن اختياره في أبريل 1994، لا تصريحًا عن حاله الديني اليوم، ولا ترخيصًا بإضافة مشاعر أو حوار أو تفاصيل لم يذكرها.