عائشة روزالي: حين تجاوزت باب المسجد وصورتها القديمة

وصلت عائشة روزالي إلى إسطنبول زائرةً، ولم تكن تنوي البحث عن دين. كانت الشابة البريطانية قد نشأت في بيئة علمانية، وأعطت التمثيل وصناعة الأفلام سنوات من اهتمامها. درست في لوس أنجلوس وعملت في مجالات سينمائية، وكان حلم الظهور على الشاشة حاضرًا في تصورها للمستقبل. ثم أخذتها جولة في المدينة إلى مكان لم تتوقع أن يصبح بداية طريق آخر.
اختارت زيارة مسجد السلطان أحمد بعدما بحثت عن معالم إسطنبول. لكن الوصول إلى بابه صاحبه تردد؛ ففي مقابلة الأناضول سنة 2021، قالت إن معرفتها بالإسلام كانت تأتي أساسًا من الإعلام، وإنها خافت أن تلقى رفضًا داخل المسجد. وضعت غطاءً على رأسها ودخلت. وهناك رأت المصلين، وجلست تراقبهم، ووجدت هدوءًا خالف الصورة التي حملتها معها.
في روايتها الشخصية للزيارة، ذكرت فضولها تجاه المسبحة التي رأت الناس يستخدمونها. بحثت عن طريقة استعمالها وجربت الذكر وهي جالسة في المسجد. ثم سمعت الأذان عند خروجها، ووصفته بأنه استوقفها بقوة. أصبحت هذه التفاصيل الصغيرة جزءًا من تجربتها المباشرة مع عبادة لم تكن تعرفها؛ تجربة دفعتها إلى الاقتراب والسؤال.
تابعت الطريق بالقراءة. حصلت على ترجمة إنجليزية لمعاني القرآن، وذكرت أنها قرأتها كاملة، واستمرت في التعرف إلى الإسلام بعد عودتها إلى لندن. وبين الزيارة والقرار مضت فترة من البحث؛ ثم أعلنت إسلامها سنة 2020. كان المسجد بداية التعارف، وكانت القراءة امتدادًا له، حتى تحول ما اكتشفته إلى اختيار شخصي.
أدهش القرار أسرتها والمحيطين بها. وفي حديثها للأناضول، وصفت أسئلة واعتراضات واجهتها في البيت، وكيف دفعتها إلى مزيد من التعلم. أرادت أن تكون معرفتها وسلوكها عونًا على فهم اختيارها. وهكذا صار التعلم جزءًا من حياتها بعد الإسلام أيضًا، وهي تحاول التواصل مع أناس عرفوها في مرحلة مختلفة.
بحلول مقابلتها في مارس 2021، كانت قد أعادت توجيه اهتمامها بالإعلام: تحدثت عن ترك حلم التمثيل وإنتاج محتوى عن الإسلام، وعن مشاركة تجارب أشخاص دخلوا فيه. ووصفت التغيير الذي وجدته في حياتها بإحساس البداية الجديدة. بقيت أدوات الحكاية والتصوير حاضرة، لكن الموضوع الذي أرادت أن تخدمه بها تغير.
تبدأ حكايتها بزيارة عابرة، ثم تتسع إلى لقاء وقراءة وقرار وتعلم. والباب الذي ترددت أمامه صار أول موضع اختبرت فيه بنفسها ما كانت تعرفه من بعيد. تترك الرحلة للقارئ سؤالًا قريبًا: كم من صورة نحملها عن معتقد الآخرين قبل أن نقرأ مصدره أو نلتقي أهله؟