العودة إلى فهرس القصص

تونيا هاغن: من قرية نرويجية صغيرة إلى قراءة القرآن

مصحف مغلق على سجادة في ضوء دافئ
Malik Shibly / Unsplash — source · license.

نشأت تونيا ماري ديوبيفيك هاغن في بلدة نرويجية صغيرة تضم كنائس عدة ولا مسجد فيها. كانت المسيحية جزءًا مألوفًا من البيت والمدرسة؛ تصلي أسرتها مساءً، وتذهب أحيانًا إلى مدرسة الأحد، وتعد نفسها مسيحية من غير أن تضطر في طفولتها إلى فحص هذا الانتماء. ومع ذلك بقي سؤال قديم في ذهنها: ما الغاية التي ينبغي أن تُبنى عليها الحياة؟

حين بلغت الثامنة عشرة أخذ السؤال صورة عملية. خرجت أيامًا ومعها ورقة وقلم لتفكر في الخلق والله والمستقبل وما الذي يستحق أن تورثه لأسرة قد تكوّنها يومًا. ثم رسخت معنى الامتنان عندها مشاهد بسيطة لأناس يملكون القليل ولا يفقدون الشكر. لم تكن تلك المشاهد إعلانًا دينيًا جديدًا، لكنها جعلت البحث عن معنى مسؤول للحياة أكثر إلحاحًا.

في سنتها الأخيرة من المدرسة الثانوية سألتها صديقة مسلمة عن الثالوث وعن موضعه في الكتاب المقدس. لم تعرف تونيا جوابًا مفصلًا، فبدأت تقرأ الأناجيل بنفسها وعادت إلى حضور الكنيسة. كانت الأسئلة، في بدايتها، تدفعها إلى أن تصبح مسيحية أكثر فحصًا، لا إلى قرار سريع بشأن الإسلام.

مع استمرار القراءة وجدت أن ما تقرؤه لا يبدد اعتراضاتها، ثم اشترت ترجمة نرويجية للقرآن وقرأت في الوقت نفسه مواد تمهيدية والتحقت بدورة إلكترونية للتعريف بالإسلام. جذبتها مباشرة الخطاب القرآني عن الله والهداية والمسؤولية، ووجدت في قصة يوسف وفي الدعوة إلى التفكر ما يصل بحثها العقلي بسؤال الغاية الذي حملته منذ صغرها.

بقي حاجز عملي: ظنت أنها ينبغي أن تتقن الصلاة وكل ما يلزم قبل أن تصبح مسلمة. ثم فهمت من درس سمعته أن التعلم والتغير يقعان بالتدرج، وأن القرار لا يتوقف على بلوغ الكمال أولًا. هذه النقطة لم تحل محل البحث، لكنها رفعت شرطًا كانت قد وضعته على نفسها بعد أن استقر أصل الاعتقاد عندها.

بعد أن أتمت قراءة ترجمة القرآن قالت إنها لم تعد تجد سببًا للتأجيل. وفي روايتها دوّنت 17 يونيو 2011 تاريخًا لنطقها بالشهادة، ووصفت نفسها بأنها كانت في التاسعة عشرة. [المصدر]

في شهادتها المؤرخة وصفت ما بعد القرار بأنه استمرار في التعلم وفهم للعبادة بوصفها طريقًا يتدرج فيه الإنسان. وتدل كتاباتها اللاحقة المنشورة باسمها الكامل على حضور عام يمكن التحقق منه، لكنها لا تُستخدم للحكم على حالها الديني الخاص اليوم. وتبقى القيمة التربوية الأوضح في قصتها أن السؤال الصادق لا يحتاج إلى استعجال، كما أن بداية الالتزام لا تشترط كمال المتعلم.

المصادر

العودة إلى فهرس قصص قبس