Madarej

الرضا والقناعة: كيف تسعى إلى الأفضل وتحفظ قلبك؟

طريق حجري بين أشجار الزيتون يتجه إلى جبل مضاء.

قد يظن الإنسان أن الرضا يعني ترك الطموح، أو أن السعي يعني الاعتراض
على ما قسمه الله. والصواب أن القلب يستطيع أن يرضى بالله وقدره، بينما
تتحرك الجوارح في الأسباب النافعة. قال الله تعالى: ﴿وأن ليس
للإنسان إلا ما سعى﴾
[النجم: 39]، وجعل ذكره سببًا لطمأنينة القلوب
[الرعد: 28].

القناعة ليست إنكار الحاجة، ولا منع المطالبة بحق، ولا تبرير الظلم. هي
ألا تصبح قيمة الإنسان معلقة بما في يد غيره، وألا يتحول النقص الحالي إلى
عمى عن النعم والمسؤوليات. وقد يسعى المرء إلى وظيفة أفضل أو علاج أو علم،
وهو في الوقت نفسه شاكر لما عنده غير ساخط على ربه.

افصل بين ثلاثة أشياء

  1. الواقع: ما الذي حدث فعلًا؟
  2. المسؤولية: ما الخطوة الممكنة الآن؟
  3. المقارنة: ما القصص التي أضيفها لأنني أنظر إلى حياة
    الآخرين؟

هذا الفصل يمنع المقارنة من ابتلاع الحقيقة. قد يكون راتبك محتاجًا إلى
تحسين، لكن قول «كل الناس سبقوني» دعوى أخرى لا تساعد على القرار. وقد تكون
خسارة ما مؤلمة، والرضا لا يطلب منك إنكار الألم؛ بل يمنع الألم من التحول
إلى اتهام لله أو يأس من رحمته.

ممارسة أسبوعية

اكتب كل مساء نعمة محددة، ومسؤولية أديتها، وخطوة تسعى إليها. مثال:
«أشكر الله على صحة اليوم، أديت حقًا لأسرتي، وسأرسل غدًا طلبين لوظيفة
مناسبة». بهذه الصيغة يجتمع الشكر والعمل.

قلل المقارنات التي لا تنتج قرارًا. إذا ألهمك نجاح شخص إلى تعلم مهارة،
فهذه مقارنة نافعة. وإذا تركك تزدري حياتك دون خطة، فأغلق بابها. وتذكر أن
ما يعرضه الناس غالبًا جزء مختار من حياتهم، لا صورتها الكاملة.

إذا لم يتحقق المطلوب، راجع السبب وخذ بالنصيحة وأعد المحاولة إن كان
الخير فيها. لكن لا تجعل النتيجة شهادة على قيمتك عند الله، ولا تظن أن كل
تأخير عقوبة أو كل توسعة رضا. نحن نُحاسب على الصدق والعمل المشروع، أما
الأقدار فلها حكم لا يحيط بها علمنا.

الرضا ليس سكونًا فارغًا؛ إنه قلب مطمئن يعمل. والقناعة ليست قلةً مفروضة؛
إنها حرية من عبودية المقارنة، حتى يكون السعي شكرًا لا هلعًا.

عند الفقد والتأخر

هناك مواقف لا يصلح معها الكلام السريع عن «الإيجابية». الفقد يحتاج إلى
حزن وصبر ووقت، وقد يحتاج صاحبه إلى من يسمعه لا من يعظه فورًا. والرضا لا
يمنع الشكوى إلى الله ولا طلب العون من الناس، ولا يحرم العلاج أو التقاضي
أو تغيير العمل. الفرق أن العبد يأخذ بالأسباب دون أن يجعل قلبه متعلقًا
بسبب واحد كأنه لا حياة بدونه. فإذا أُغلق باب، حزن بصدق، ثم سأل عما بقي من
الواجب والخير، واستعان بالله على الخطوة التالية.

مصادر: القرآن
الكريم، النجم 39
، القرآن الكريم،
الرعد 28
، القرآن الكريم، إبراهيم
7
.

All articles